المشركون على أن يرجع عامة ، ثم يأتي القابل على أن يخلو له مكة ثلاث أيام ، فيطوف
بالبيت ويفعل ما شاء ، وصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان العام المقبل
تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا تفي لهم قريش
بذلك ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم ، وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام
في الحرم فأنزل الله تعالى - وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم - يعني قريشا .
* قوله ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) الآية ، قال قتادة ، أقبل نبي الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه في ذي القعدة ، حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون ، فلما
كان العام المقبل دخلوا مكة ، فاعتمروا في ذي القعدة ، وأقاموا بها ثلاث ليال ، وكان
المشركون قد فجروا عليه حين ردوه يوم الحديبية ، فأقصه الله تعالى منهم ، فأنزل
- الشهر الحرام بالشهر الحرام - الآية .
* قوله : ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) أخبرنا سعيد
ابن محمد الزاهد قال : أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال : أخبرنا أحمد بن الحسين
ابن الجنيد قال : حدثنا عبد الله بن أيوب قال : حدثنا هشيم عن داود عن الشعبي
قال : نزلت في الأنصار ، أمسكوا عن النفقة في سبيل الله تعالى ، فنزلت هذه الآية
وبهذا الاسناد عن هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن عكرمة قال : نزلت في النفقات
في سبيل الله .
أخبرنا أبو بكر المهرجاني قال : أخبرنا عبد الله بن بطة قال : أخبرنا أبو القاسم
البغوي قال : حدثنا هدبة بن خالد قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن داود ، عن الشعبي ،
عن الضحاك ، عن ابن أبي جبير قال : كانت الأنصار يتصدقون ويطعمون ما شاء الله ،
فأصابتهم سنة ، فأمسكوا ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية .
أخبرنا أبو منصور البغدادي قال : أخبرنا أبو الحسن السراج قال : حدثنا محمد
ابن عبد الله الحضري قال : حدثنا هدبة قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ،
أسباب نزول الآيات — صفحة 34
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٣٤