سورة عبس
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله تعالى : ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) وهو
ابن أم مكتوم ، وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يناجى عتبة بن ربيعة
وأبا جهل بن هشام وعباس بن عبد المطلب وأبيا وأمية ابني خلف ، ويدعوهم إلى الله
تعالى ويرجو إسلامهم ، فقام ابن أم مكتوم وقال : يا رسول الله ، علمني مما علمك الله ،
وجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدرى أنه مشتغل مقبل على غيره ، حتى ظهرت
الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه ، وقال في نفسه : يقول
هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد ، فعبس رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ، فكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ، وإذا رآه يقول : مرحبا بمن عاتبني فيه ربى .
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المصاحفي ، أخبرنا أبو نجم ومحمد بن أحمد بن حمدان
أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد ، حدثنا أبي قال : هذا ما قرأنا على
هشام بن عروة ، عن عائشة قالت : أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى ،
أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا رسول الله أرشدني ، وعند رسول الله
رجال من عظماء المشركين ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على
الآخرين ، ففي هذا أنزلت عبس وتولى ، رواه الحاكم في صحيحه عن علي بن عيسى
الحيري ، عن العتابي ، عن سعد بن يحيى .
* قوله تعالى : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أخبرنا أبو سعيد
ابن أبي عمرو ، أخبرنا الحسن بن أحمد الشيباني ، حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم ،
حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سنان ، حدثنا إبراهيم بن هراسة ، حدثنا عائذ بن شريح
الكندي قال : سمعت أنس بن مالك قال : قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم : أنحشر
عراة ؟ قال : نعم ، قالت : وا سوأتاه ، فأنزل الله تعالى - لكل امرئ منهم يومئذ
شأن يغنيه - .