سورة النجم
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل : ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من
الأرض ) الآية . أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال :
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسين قال : أخبرنا أحمد بن سعد قال : أخبرنا بن وهب
قال : أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد ، عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال :
كانت اليهود تقول : إذا هلك لهم صبي ، صغير هو صديق فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد ،
فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية - هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم
أجنة في بطون أمهاتكم - إلى آخرها .
* قوله تعالى : ( أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى ) الآيات . قال
ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك : نزلت في عثمان بن عفان كان يتصدق
وينفق بالخير ، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح ما هذا الذي تصنع
يوشك أن لا يبقى لك شيئا ، فقال عثمان إن لي ذنوبا وخطايا ، وإني أطلب بما أصنع
رضا الله سبحانه وتعالى وأرجو عفوه ، فقال له عبد الله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل
عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة ،
فأنزل الله تبارك وتعالى - أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى - فعاد عثمان
إلى أحسن ذلك وأجمله .
وقال مجاهد وابن زيد : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان قد اتبع رسول الله صلى
الله عليه وسلم على دينه فعيره بعض المشركين ، وقال : لم تركت دين الأشياخ وضللتهم
وزعمت أنهم في النار ؟ قال : إني خشيت عذاب الله ، فضمن له إن هو أعطاه شيئا من
ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله سبحانه وتعالى ، فأعطى الذي عاتبه
بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه فأنزل الله تعالى هذه الآية .