قوله صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) قال ابن عباس : إن النصارى
كان إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيام ، صبغوه في ماء لهم يقال له المعمودي
ليطهروه بذلك ، ويقولون هذا طهور مكان الختان ، فإذا فعلوا ذلك صار نصرانيا حقا ،
فأنزل الله تعالى هذه الآية .
* قوله : ( سيقول السفهاء من الناس ) الآية . نزلت في تحويل القبلة .
أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال : أخبرنا زاهر بن جعفر قال : أخبرنا الحسن
ابن محمد بن مصعب قال : حدثنا يحيى بن حكيم قال : حدثنا عبد الله بن رجاء قال :
حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يحب أن يتوجه نحو الكعبة ، فأنزل الله تعالى - قد نرى تقلب وجهك
في السماء - إلى آخر الآية ، فقال السفهاء من الناس وهم اليهود : ما ولاهم عن قبلتهم
التي كانوا عليها قال الله تعالى - قل لله المشرق والمغرب - إلى آخر الآية ، رواه
البخاري عن عبد الله بن رجاء .
* قوله : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) قال ابن عباس في رواية الكلبي ،
كان رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ماتوا على القبلة الأولى ،
منهم أسعد بن زرارة وأبو أمامة أحد بني النجار ، والبراء بن معرور أحد بني سلمة ،
وأناس آخرون ، جاءت عشائرهم فقالوا : يا رسول الله توفى إخواننا وهم يصلون إلى
القبلة الأولى ، وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم ، فكيف بإخواننا فأنزل الله
- وما كان الله ليضيع إيمانكم - الآية ثم قال - قد نرى تقلب وجهك في السماء -
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام : وددت أن الله صرفني عن
قبلة اليهود إلى غيرها ، وكان يريد الكعبة ، لأنها قبلة إبراهيم ، فقال له جبريل : إنما
أنا عبد مثلك لا أملك شيئا ، فسل ربك أن يحولك عنها إلى قبلة إبراهيم ، ثم ارتفع
جبريل وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل
بما سأله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
أسباب نزول الآيات — صفحة 26
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٦