فقال إني جئت أهلي عشيا فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني ، فكره
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه ، فقال سعد بن عبادة : الآن
يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية ويبطل شهادته في المسلمين ، فقال
هلال : والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا ، فقال هلال : يا رسول الله إني قد
أرى ما قد اشتد عليك مما جئتك به ، فوالله يعلم إني لصادق ، فوالله إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي ، وكان إذا نزل عليه عرفوا ذلك
في تربد جلده ، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي ، فنزلت - والذين يرمون أزواجهم
ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم - الآيات كلها ، فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال أبشر يا هلال ، فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا ، فقال هلال : قد كنت أرجو
ذاك من ربي ، وذكر باقي الحديث
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الفقيه . قال : أخبرنا محمد بن محمد بن سنان المقري
قال : أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال : أخبرنا أبو خيثمة قال : أخبرنا جرير عن
الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : أنا ليلة الجمعة في المسجد إذ دخل
رجل من الأنصار فقال : لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فإن تكلم جلدتموه ، وإن
قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ ، والله لأسألن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما كان من الغد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال لو أن رجلا وجد مع امرأته
رجلا تتكلم ( فان تكلم ) جلدتموه أو قتل قتلتموه ، أو سكت سكت على غيظ فقال : اللهم افتح ، وجعل
يدعو ، فنزلت آية اللعان - والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم -
الآية . فابتلي به الرجل من بين الناس فجاء هو وامرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فتلاعنا ، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، ثم لعن الخامسة أن لعنة
الله عليه إن كان من الكاذبين ، فذهبت لتلتعن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه
فلعنت ، فلما أدبرت قال : لعلها أن تجئ به أسود جعدا ، فجاءت به أسود جعدا
رواه مسلم عن أبي خيثمة .
أسباب نزول الآيات — صفحة 213
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢١٣