ابن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم
في نفسه لهم من الود فقال : يا رسول الله هم أهلك وما نعلم إلا خيرا ، وأما علي بن أبي طالب
فقال : لم يضيق الله تعالى عليك والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك ،
قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال : يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك
من عائشة ؟ قالت بريرة : والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها
أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ، قالت :
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول ، فقال وهو على المنبر :
يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي ، فوالله ما علمت على أهلي
إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ، فقام
سعد بن معاذ الأنصاري فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربت
عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ، قال : فقام سعد بن عبادة
وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية ، فقال لسعد بن معاذ : كذبت
لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن الحضير وهو ابن عم سعد بن معاذ
فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه ، إنك منافق تجادل عن المنافقين ، فثار
الحيان من الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على
المنبر ، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت ، قالت : وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع
ولا أكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي ، قالت : فبينما هما جالسان
عندي وأنا أبكى استأذنت علي امرأة من الأنصار ، فأذنت لها وجلست تبكي معي ،
قالت : فبينا نحن على ذلك إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس ،
ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شئ ،
قالت : فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة فإنه
بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب
فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ، قالت :
أسباب نزول الآيات — صفحة 216
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢١٦