أبو العباس السياري قال : أخبرنا محمد بن موسى بن حاتم قال : أخبرنا علي بن الحسن
ابن شقيق قال : أخبرنا الحسين بن واقد قال : حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه
عن ابن عباس قال : جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد
ننشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز ، يعني الوبر بالدم ، فأنزل الله تعالى : - ولقد أخذناهم
بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون - قال ابن عباس : لما أتى ثمامة بن أثال
الحنفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو أسير فخلى سبيله ، فلحق باليمامة
فحال بين أهل مكة وبين الميرة من يمامة وأخذ الله تعالى قريشا بسني الجدب حتى أكلوا
العلهز ، فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنشدكم الله والرحم إنك
تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ، قال : بلى ، فقال : قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء
بالجوع ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
سورة النور
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو
مشركة ) الآية . قال المفسرون : قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم
أموال ، وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة ،
فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين ، فقالوا : لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى
أن يغنينا الله تعالى عنهن ،
فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فنزلت هذه
الآية وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك .
وقال عكرمة : نزلت الآية في نساء بغايا متعالجات بمكة والمدينة وكن كثيرات
ومنهن تسع صواحب رايات ، لهن رايات كرايات البيطار يعرفونها : أم مهدون
جارية السائب بن أبي السائب المخزومي ، وأم غليظ جارية صفوان بن أمية ، وحية
القبطية جارية العاص بن وائل ، ومرية جارية ابن مالك بن عمثلة بن السباق ،
وجلالة جارية سهيل بن عمرو ، وأم سويد جارية عمرو بن عثمان المخزومي ،