بيت المقدس سيخرب على يدي رجل يقال له بختنصر ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ،
فلما كان وقته بعثنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل في طلب بختنصر ليقتله ، فانطلق يطلبه
حتى لقيه ببابل غلاما مسكينا ليست له قوة ، فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبريل
وقال لصاحبنا : إن كان ربكم الذي أذن في هلاككم فلا تسلط عليه ، وإن لم يكن هذا
فعلى أي حق تقتله ، فصدقه صاحبنا ورجع إلينا ، وكبر بختنصر وقوى وغزانا وخرب
بيت المقدس ، فلهذا نتخذه عدوا فأنزل الله هذه الآية .
وقال مقاتل : قالت اليهود : كان جبريل عدونا أمر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في
غيرنا ، فأنزل الله هذه الآية
* قوله ( ولقد أنزلنا إليك الكتاب آيات بينات ) قال ابن عباس : هذا
جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد ما جئتنا بشئ
نعرفه ، ما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك بها ، فأنزل الله هذه الآية .
* قوله ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) الآية . أخبرني محمد
ابن عبأ العزيز القنطري قال : أخبرنا أبو الفضل الحدادي قال : أخبرنا أبو يزيد الخالدي
قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا جدي قال : أخبرنا حصين بن عبد الرحمن
عن عمران بن الحارث قال : بينما نحن عند ابن عباس إذ قال : إن الشياطين كانوا
يسترقون السمع من السماء ، فيجئ أحدهم بكلمة حق فإذا جرب من أحدهم الصدق
كذب معها سبعين كذبة فبشر بها قلوب الناس ، فاطلع على ذلك سليمان ، فأخذها
فدفنها تحت الكرسي ، فلما مات سليمان قام شيطان الطريق فقال : ألا أدلكم على كنز
سليمان المنيع الذي لا كنز له مثله ؟ قالوا : نعم ، قال : تحت الكرسي ، فأخرجوه ،
فقالوا : هذا سحر سليمان سحر به الأمم ، فأنزل الله عذر سليمان - واتبعوا ما تتلوا
الشياطين على ملك سليمان ، وما كفر سليمان - .
وقال الكلبي : إن الشياطين كتبوا السحر والنارنجيات على لسان آصف : هذا
أسباب نزول الآيات — صفحة 19
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٩