يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء ، وأني أخشى أن رأيت بنات
الأصفر أن لا أصبر عنهن فلا تفتني بهن وائذن لي في القعود عنك وأعينك بمالي ،
فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : قد أذنت لك ، فأنزل الله هذه الآية ،
فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني سلمة ، وكان الجد منهم :
من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : الجد بن قيس غير أنه بخيل جبان فقال النبي صلى الله
عليه وسلم : وأي داء أدوأ من البخل ، بل سيدكم الأبيض الفتى الجعد بشر بن البراء
ابن معرور ، فقال فيه حسان بن ثابت :
وقال رسول الله والحق لاحق * بمن قال منا من تعدون سيدا
فقلنا له جد بن قيس على الذي * ببخله فينا وإن كان أنكدا
فقال وأي الداء أدوى من الذي * رميتم به جدا وعالي بها يدا
وسود بشر بن البراء بجوده * وحق لبشر ذي الندا أن يسودا
إذا ما أتاه الوفد أنهب ما له * وقال خذوه إنه عائد غدا
وما بعد هذه الآية كلها للمنافقين إلى قوله تعالى - إنما الصدقات للفقراء - الآية .
* قوله تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) الآية . أخبرنا أحمد بن محمد
ابن إبراهيم الثعلبي قال : حدثنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن
الحافظ قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن الزهري ،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري قال : بينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقرص بن زهير أصل
الخوارج ، فقال اعدل فينا يا رسول الله ، فقال : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟
فنزلت - ومنهم من يلمزك في الصدقات - الآية . رواه البخاري عن عبيد بن محمد ،
عن هشام ، عن معمر .
وقال الكلبي : نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون ، قال رجل يقال له أبو الخواصر
أسباب نزول الآيات — صفحة 167
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٦٧