رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم ، ثم دخل فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر ،
وقال ناس يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله ، ثم خرج عليهم فقال :
إن الله عز وجل ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله عز وجل
ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ، وأن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم
قال - من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم - وإن مثلك يا أبا بكر كمثل
عيسى قال - إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم -
وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال : ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم
ومثلك يا عمر كمثل نوح قال - رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا - ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم اليوم عالة أنتم اليوم عالة ، فلا ينقلبن منهم أحد
إلا بفداء أو ضرب عنق ، قال : فأنزل الله عز وجل - ما كان لنبي أن يكون له
أسرى حتى يثخن في الأرض - إلى آخر الآيات الثلاث .
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال :
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو نوح قراد قال :
حدثنا عكرمة بن عما ر قال : حدثنا سما ك الحنفي أبو زميل قال : حدثني ابن عباس قال :
حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر والتقوا فهزم الله المشركين وقتل منهم
سبعون رجلان وأسر سبعون رجلا استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر
وعليا ، فقال أبو بكر : يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والاخوان ، وإني أرى
أن تأخذ منهم الفدية ، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم
الله فيكونوا لنا عضدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترى يا ابن الخطاب ،
قال : قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أن تمكنني من فلان قريب لعمر
فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان أخيه
فيضرب عنقه حتى يعلم الله عز وجل أنه ليس في قلوبنا موادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم
( 11 - أسباب النزول )
أسباب نزول الآيات — صفحة 161
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٦١