وخرج بعقبي غادر ، وما الرجل مسلم ، فمر بسرح المدينة فاستاقه ، فطلبوه فعجزوا عنه ،
فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة ، فقال
لأصحابه : هذا الخطيم وأصحابه ، وكان قد قلد هديا من مسرح المدينة وأهدى إلى
الكعبة ، فلما توجهوا في طلبه أنزل الله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر
الله - يريد ما أشعر لله ؟ وإن كانوا على غير دين الاسلام .
وقال زيد بن أسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه بالحديبية
حين صدهم المشركون عن البيت ، وقد اشتد ذلك عليهم ، فمر بهم ناس من المشركين
يريدون العمرة ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : تصد هؤلاء كما صدنا
أصحابهم ، فأنزل الله تعالى - لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي
ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام - أي ولا تعتدوا على هؤلاء العمار إن صدكم
أصحابهم .
* قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية . نزلت هذه الآية يوم
الجمعة ، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر والنبي صلى الله عليه وسلم
بعرفات على ناقته العضباء .
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال :
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا جعفر بن عون قال :
أخبرني أبو عميس ، عن قيس بن حاتم ، عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من
اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين إنكم تقرؤون آية في
كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، فقال : أي آية هي ؟
قال - اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي - فقال عمر : والله إني
لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله ، والساعة التي
نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله عشية يوم عرفة في يوم عرفة في يوم
أسباب نزول الآيات — صفحة 126
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٢٦