جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله
سلم ) يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله
أن يدخله مدخله . . . إلى أن قال : وأنا أحق من غير " .
رفضوا رجوعه أو التوجه إلى يزيد وتركوه يسير مجانبا الطريق حتى يرسلوا لابن
زياد ليدلي برأيه ، لقي الحسين ( ع ) رجلا من أهل الكوفة فقال له : " فالا تنصرنا فاتق
الله أن تكون ممن يقاتلنا فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك " .
نزول الركب المقدس في كربلاء :
حطت الركاب في كربلاء ومنع أهل البيت ( ع ) الماء وجاء الأمر من عبيد الله بن
زياد إلى عمر بن سعد قائد الجيش الرسمي للوالي : أما بعد فإني لم أبعثك إلى حسين
لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتقعد له عندي شافعا ، انظر فإن
نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إلي سلما وإن أبوا فازحف
عليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك يستحقون ، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل
صدره وظهره فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم . . . وليس عهدي في هذا أن يضر بعد الموت
شيئا ولكن على قول من قال : لو قد قتلته فعلت هذا به ! إن أنت مضيت لأمرنا فيك
جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر بن ذي
الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا والسلام .
أحاطوا به يوم عاشوراء - بأبي وأمي - ولم يكن معه إلا بضعة وسبعون
نفسا ما بين طفل وشاب وشيخ وامرأة ، خطب في أعدائه وحاول وعظهم وهدايتهم
إلى سبيل الرشاد ولكن هيهات لقد ختم الله على قلوبهم وحقت عليهم كلمة
العذاب ، وقد قال فيما قال : " تبا لكم أيتها الجماعة وترحا ! أحين استصرختمونا
والهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم ! وحششتم علينا نارا
اقتدحناها على عدونا وعدوكم فأصبحتم إلبا لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل
أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلا لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 199
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص١٩٩