ويجتهد المتجرّد في ترك أغذية تحرّك الشهوة ، وقطعها بالصوم وغضّ البصر ( 1 ) بالاعتزال ، فانّ النّظر يهيج الوساوس ، وربّما يتعلَّق القلب ويتعذّر الوصول ، فيفضي إلى التّعب الشديد ، ولا إثم إن فقد القصد ، فورد : « لك الأولى ، وعليك الثانية » ( 2 ) . والأمر في الأمر أشدّ لامتناع الوصول في الشرع ، ويراعي المتزوّج الاعتدال في الوقاع ، فالافراط يقهر العقل بصرف ( 3 ) الهمّة إلى التمتّع ، فيحرم عن المقصود ، ويفضي إلى تناول الأشياء المقوّية وهو كتنبية ( 4 ) السبع الضاري ، وإلى العشق وهو يجعله أضلّ من الأنعام ، والتفريط يضعف القوّة .
باب المحارم
وهي من النسب والرضاع : الأصول وإن علوا ، وفروعهم ( 5 ) وإن سفلوا ، ما عدا أولاد العمومة والخؤولة ، ولا بدّ في الرضاع من وقوعه في حولي المرتضع ، وأن ينبت به اللَّحم ، ويشدّ العظم ، ويتحقّق بيوم وليلة لا يتغذّي بغيره ، أو خمس عشرة رضعة كاملة متوالية ، ( 6 ) ومن اكتفى بعشر