تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
مات يحيى بن خالد في سجن الرقة سنة تسعين ومئة . وله سبعون سنة . وكان أبوه أحد الأعيان المذكورين . 29 - [ الفضل بن يحيى ] ( * 1 ) وكان ابنه الفضل من رجال الكمال ، ولي إمرة خراسان ، وعمل الوزارة ، وكان فيها - قيل - أسخى من جعفر ، ولكنه يضرب بكبره وتيهه المثل ، وصل مرة لعمرو التميمي بستين ألف دينار . وكان أخا للرشيد من الرضاعة ، مات كهلا سنة اثنتين وتسعين مسجونا ، وكان قد أخرب بيت النار الذي ببلخ ، وكان جدهم برمك موبدان ( 1 ) به . وعمل الوزارة مدة لهارون ، ثم حولها منه إلى جعفر ، واستعمل على المشرق كله هذا ، واستعمل جعفرا على المغرب كله . وكان الفضل غارقا في اللذات المردية ، حتى تعطلت الأمور ، فكتب إليه الشيخ النحس أبوه بأن يتستر ويقنع بالليل ، فسمع منه . وكان على هناته شجاعا مهيبا ، كثير الغزو ، وكان يقول : تعلمت الكرم والتيه من عمارة بن حمزة ( 2 ) ، أتيته في جائحة لأبي ، فطولب بأموال ، فكلمته ، فما بش بي ، وطلبت منه أن يقرضنا ثلاثة آلاف ألف درهم ، فقال : حتى ننظر . ورحت ،
هامش
( 1 ) التاريخ لابن معين : 475 ، المعارف : 382 ، الطبري 8 / 341 ، الكامل لابن الأثير 6 / 210 ، العبر 1 / 309 ، دول الاسلام 1 / 121 ، شذرات الذهب 1 / 330 . ( 1 ) المؤبد : صاحب معبد النار ، والموبدان رئيسهم . ( 2 ) هو عمارة بن حمزة بن ميمون من ولد عكرمة مولى ابن عباس ، كان تياها معجبا ، جوادا كريما ، معدودا في سراة الناس ، وكان المنصور والمهدي يرفعان قدره ، ويحتملان أخلاقه لفضله وبلاغته ، وكفايته ووجوب حقه ، وولي لهما أعمالا كبارا . توفي سنة 199 ه‍ . انظر " معجم الأدباء " 15 / 242 ، 257 ففيه الكثير من أخباره .
سير أعلام النبلاء — صفحة 91 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط