تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وصير أولاده ملوكا ، وبالغ في تعظيمهم إلى الغاية مدة ، إلى أن قتل ولده جعفر بن يحيى ، فسجنه ، وذهبت دولة البرامكة ، كما ذكرنا في ترجمة جعفر . قال الأصمعي : سمعت يحيى يقول : الدنيا دول ، والمال عارية ، ولنا بمن قبلنا أسوة ، وفينا لمن بعدنا عبرة ( 1 ) . قال إسحاق الموصلي : كانت صلات يحيى لمن تعرض له إذا ركب مئتي درهم ، فقال لي أبي : شكوت إلى يحيى ضيقا ، فقال : كيف أصنع ؟ ما عندي شئ ، لكن أدلك على أمر ، فكن فيه رجلا ، جاءني وكيل صاحب مصر ، يطلب أن أستهدي منه شيئا ، فأبيت ، فألح ، وقد بلغني أنك أعطيت في جارية لك ثلاثة آلاف دينار ، فهو ذا استهديه إياها [ وأخبره أنها قد أعجبتني ] فلا تنقصها عن ثلاثين ألف دينار ، قال ، فوالله ما شعرت إلا والرجل يسومني الجارية ، فبذل فيها عشرين ألف دينار ، فضعف قلبي عن ردها ، فلما صرت إلى الوزير ، قال : إنك لكذا ، كنت صبرت ، وهذا خليفة صاحب فارس ، قد جاءني في مثل هذا ، فخذ جاريتك ، فإذا ساومك ، لا تنقصها من خمسين ألف دينار ، قال : فجاءني ، فلنت ، وبعتها بثلاثين ألفا ، فلما صرت إلى الوزير ، قال : ألم تؤدبك [ الأولى عن الثانية ] خذ جاريتك إليك . فقلت : قد أفدت خمسين ألف دينار ، أشهدك أنها حرة ، وأني قد تزوجتها ( 2 ) . قيل : إن أولاد يحيى قالوا له وهم في القيود مسجونين : يا أبة ! صرنا بعد العز إلى هذا ! قال : يا بني دعوة مظلوم غفلنا عنها ، لم يغفل الله عنها .
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 60 من هذا الجزء . ( 2 ) تقدم في الصفحة 60 من هذا الجزء .