تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خصلتان لا تجتمعان في منافق : حسن سمت ، وفقه في الدين " ( 1 ) . قال أبو عيسى : تفرد به خلف ، ولا أدري كيف هو . قال الحاكم في " تاريخه " : سمعت محمد بن عبد العزيز المذكر ، سمعت محمد بن علي البيكندي يقول : سمعت مشايخنا يذكرون أن السبب لثبات ملك آل سامان ، أن أسد بن نوح خرج إلى المعتصم ، وكان شجاعا عاقلا ، فتعجبوا من حسنه وعقله ، فقال له المعتصم : هل في أهل بيتك أشجع منك ؟ قال : لا ، قال : فهل فيهم أعلم وأعقل منك ؟ قال : لا ، فلم يعجب المعتصم ، ثم سأله : لم قلت ؟ قال : لأنه ليس في أهل بيتي من وطئ بساط أمير المؤمنين ورآه غيري ، فاستحسن ذلك ، وولاه بلخ ، فكان يتولى الخطبة بنفسه ، ثم سأل عن علماء بلخ ، فذكروا له خلف بن أيوب ، فتحين مجيئه ، للجمعة ، وركب إلى ناحيته ، فلما رآه ، ترجل وقصده ، فقعد خلف ، وخمر وجهه ، فقال له : السلام عليكم ، فأجابه ، ولم ينظر إليه ، فرفع الأمير رأسه إلى السماء ، وقال : اللهم إن هذا العبد الصالح يبغضنا فيك . ونحن نحبه فيك ، ثم ركب . قال : ومرض خلف ، فعاده الأمير أسد ،
هامش
( 1 ) الترمذي ( 2685 ) في العلم : باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة ، وفي خلف بن أيوب يقول الخليلي في " الارشاد " : صدوق مشهور كان يوصف بالستر والصلاح والزهد وكان فقيها على رأي الكوفيين ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ونقم عليه الارجاء - وهو ليس بجرح - وقال ابن أبي حاتم بعد أن ذكر شيوخه والاخذين عنه : وسألت أبي عنه ، فقال : يروي عنه : وباقي رجال الاسناد ثقات . ولم ينفرد ابن أيوب به ، بل ورد من طريقين آخرين أحدهما عن أنس أشار إليه العقيلي في " الضعفاء " لوحة 123 ، والثاني رواه ابن المبارك في " الزهد " ورقة 75 / 1 من طريق معمر ، عن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام مرفوعا به ، فالحديث أقل أحواله أن يكون حسنا .
سير أعلام النبلاء — صفحة 542 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط