عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خصلتان لا تجتمعان في
منافق : حسن سمت ، وفقه في الدين " ( 1 ) .
قال أبو عيسى : تفرد به خلف ، ولا أدري كيف هو .
قال الحاكم في " تاريخه " : سمعت محمد بن عبد العزيز
المذكر ، سمعت محمد بن علي البيكندي يقول : سمعت مشايخنا
يذكرون أن السبب لثبات ملك آل سامان ، أن أسد بن نوح خرج إلى
المعتصم ، وكان شجاعا عاقلا ، فتعجبوا من حسنه وعقله ، فقال له
المعتصم : هل في أهل بيتك أشجع منك ؟ قال : لا ، قال : فهل فيهم
أعلم وأعقل منك ؟ قال : لا ، فلم يعجب المعتصم ، ثم سأله : لم
قلت ؟ قال : لأنه ليس في أهل بيتي من وطئ بساط أمير المؤمنين ورآه
غيري ، فاستحسن ذلك ، وولاه بلخ ، فكان يتولى الخطبة بنفسه ، ثم
سأل عن علماء بلخ ، فذكروا له خلف بن أيوب ، فتحين مجيئه ، للجمعة ،
وركب إلى ناحيته ، فلما رآه ، ترجل وقصده ، فقعد خلف ، وخمر
وجهه ، فقال له : السلام عليكم ، فأجابه ، ولم ينظر إليه ، فرفع الأمير
رأسه إلى السماء ، وقال : اللهم إن هذا العبد الصالح يبغضنا فيك .
ونحن نحبه فيك ، ثم ركب . قال : ومرض خلف ، فعاده الأمير أسد ،
هامش
( 1 ) الترمذي ( 2685 ) في العلم : باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة ، وفي
خلف بن أيوب يقول الخليلي في " الارشاد " : صدوق مشهور كان يوصف بالستر والصلاح
والزهد وكان فقيها على رأي الكوفيين ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ونقم عليه الارجاء -
وهو ليس بجرح - وقال ابن أبي حاتم بعد أن ذكر شيوخه والاخذين عنه : وسألت أبي عنه ،
فقال : يروي عنه : وباقي رجال الاسناد ثقات . ولم ينفرد ابن أيوب به ، بل ورد من طريقين
آخرين أحدهما عن أنس أشار إليه العقيلي في " الضعفاء " لوحة 123 ، والثاني رواه ابن
المبارك في " الزهد " ورقة 75 / 1 من طريق معمر ، عن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام
مرفوعا به ، فالحديث أقل أحواله أن يكون حسنا .