تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
قوم يحادثونه ، فجعل يذاكرني الحديث بعد الحديث ، وقال : أفطر عندنا ، فأفطرت عنده ، وأعطاني خمس مئة دينار ، وقال : عد إلينا ، فذهبت ، فتجملت ، واكتسيت ، ولقيت الزبيري ، فلما رآني بتلك الحال ، سر ، وأخبرته الخبر ، ولم يزل الوزير يقربني ، ويوصلني كل ليلة خمس مئة دينار إلى ليلة العيد ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، تزين غدا لأمير المؤمنين بأحسن زي للقضاة ، واعترض له ، فإنه سيسألني عن خبرك ، فأخبره ، ففعلت ، قال : وجعل أمير المؤمنين يلحظني في الموكب ، ثم نزلنا ، ومضيت مع يحيى بن خالد ، فقال لي : يا أبا عبد الله ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك ، فأخبرته بخبر حجنا ، وقد أمر بثلاثين ألف درهم ، ثم تجهزت إلى المدينة . وكيف ألام على حب يحيى ؟ وساق حكاية طويلة . قال أبو عكرمة الضبي : حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدثنا الواقدي قال : أضقت مرة ، وأنا مع يحيى بن خالد ، وحضر عيد ، فجاءتني الجارية ، فقالت : ليس عندنا من آلة العيد بشئ ، فمضيت إلى تاجر صديق لي ليقرضني ، فأخرج إلي كيسا مختوما فيه ألف دينار ، ومئتا درهم ، فأخذته ، فما استقررت في منزلي حتى جاءني صديق لي هاشمي ، فشكا إلي تأخر غلته وحاجته إلى القرض ، فدخلت إلى زوجتي ، فأخبرتها ، فقالت : على أي شئ عزمت ؟ قلت : على أن أقاسمه الكيس ، قالت : ما صنعت شيئا ، أتيت رجلا سوقة ، فأعطاك ألفا ومئتي درهم ، وجاءك رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تعطيه نصف ما أعطاك السوقة ؟ فأخرجت الكيس كله إليه ، فمضى ، فذهب صديقي التاجر إلى الهاشمي - وكان صاحبه - فسأله القرض ، فأخرج الهاشمي إليه الكيس بعينه ، فعرفه التاجر ، وانصرف إلي ، فحدثني بالامر . قال :
سير أعلام النبلاء — صفحة 466 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط