وقال أبو حاتم بن حبان : كان ممن يروي عن الثقات المعضلات ،
ويدعي شيوخا لم يرهم . قال : وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه ( 1 ) .
قلت : هذه رواية قتيبة عن ابن مهدي ، وقد روى غير واحد عنه أنه
اتهمه .
قال ابن حبان : قال محمد بن عمرو السويقي : شهدت عمر بن هارون
ببغداد ، وهو يحدثهم ، فسئل عن حديث لابن جريج ، رواه عنه الثوري لم
يشارك فيه ، فحدثهم به ، فرأيتهم مزقوا عليه الكتب . ثم قال ابن حبان :
كان صاحب سنة وفضل وسخاء ، وكان أهل بلده يبغضونه لتعصبه في السنة
وذبه عنها ، ولكن كان شأنه في الحديث ما وصفت ، والمناكير في حديثه تدل
على صحة ما قاله يحيى بن معين فيه . قال : وقد حسن القول فيه جماعة
من شيوخنا ، كان يصلهم في كل سنة بصلات كبيرة من الدراهم والثياب ،
ويبعثها إليهم من بلخ إلى بغداد في كل سنة . وقد روى عن الأوزاعي ، عن
يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يرتاد لبوله كما يرتاد أحدكم لصلاته ( 2 ) .
قلت : ممن قوى أمره ابن خزيمة ، فروى له في " المختصر " حديثا
في البسملة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كتاب " المجروحين والضعفاء " 2 / 90 .
( 2 ) كتاب " المجروحين والضعفاء " 2 / 91 ، وقوله : يرتاد لبوله ، أي : يطلب لبوله
مكانا لينا لئلا يرجع عليه رشاش بوله " النهاية " . والخبر أورده المؤلف في " الميزان "
3 / 229 في جملة منكرات عمر بن هارون . وفي الباب عن أبي موسى الأشعري مرفوعا :
" إذا أراد أحدكم أن يبول ، ليرتد لبوله " أخرجه أبو داود ( 3 ) ، والبيهقي 1 / 92 ، 94 ،
وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته .
( 3 ) هو في " صحيحه " ( 493 ) من طريق خالد بن خداش ، عن عمر بن هارون ،
عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة ( بسم الله
الرحمن الرحيم ) فعدها آية ، ( والحمد لله رب العالمين ) آيتين ، ( الرحمن الرحيم ) ثلاث
آيات . وأخرجه الحاكم في " المستدرك " 1 / 232 من طريق خالد بن خداش بهذا الاسناد ،
وعلق عليه الذهبي بقوله : عمر بن هارون أجمعوا على ضعفه ، وقال النسائي : متروك .
وهذا الحديث على ضعفه لا يصلح حجة لمن يرى الجهر بالبسملة ، فإنه ليس بصريح في
ذلك ، ويمكن أنها سمعته سرا في بيتها لقربها منه ، على أن مقصودها الاخبار بأن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يرتل قراءته حرفا حرفا ، ولا يسردها ، ويقف على رأس كل آية ، يبينه ما رواه الحاكم
2 / 232 من طريق همام حدثنا القرشي ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة
قالت : كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم - فوصفت : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) حرفا حرفا - قراءة
بطيئة . وقال : على شرط الشيخين ، وصححه الدارقطني ، ورواه أحمد 6 / 302 ، والحاكم
2 / 323 ، من طريق يحيى بن سعيد الأموي ، حدثنا ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي
مليكة ، عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : " كان يقطع قراءته آية
آية : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم
الدين " . لفظ أحمد ، ولفظ الحاكم : " كان يقطع قراءته آية آية : ( الحمد لله رب
العالمين ) ، ثم يقف ، ( الرحمن الرحيم ) ، ثم يقف " . قال ابن أبي مليكة : وكانت أم سلمة
تقرأها : ملك يوم الدين . ورواه أبو داود ( 4001 ) ، والترمذي ( 2928 ) .