تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وروى عباس عن يحيى بن معين قال : كان غندر يجلس على رأس المنارة يفرق زكاته ، فقيل له : لم تفعل هذا ؟ قال : أرغب الناس في إخراج الزكاة . فاشترى سمكا ، وقال لأهله : أصلحوه ، ونام ، فأكل عياله السمك ، ولطخوا يده ، فلما انتبه ، قال : هاتوا السمك . قالوا : قد أكلت . فقال : لا . قالوا : فشم يدك . ففعل ، ثم قال : صدقتم ، ولكن ما شبعت . ابن المرزبان : حدثنا أبو محمد المروزي ، حدثنا عبد الله بن بشر ، عن سليمان بن أيوب صاحب البصري قال : قلت لغندر : إنهم يعظمون ما فيك من السلامة . قال : يكذبون علي . قلت : فحدثني بشئ يصح منها ، قال : صمت يوما ، فأكلت فيه ثلاث مرات ناسيا ، ثم أتممت صومي . ونقل ابن مروان في المجالسة قال : حدثنا جعفر بن أبي عثمان : سمعت يحيى بن معين يقول : دخلنا على غندر ، فقال : لا أحدثكم بشئ حتى تجيؤوا معي إلى السوق وتمشون ، فيراكم الناس ، فيكرموني . قال : فمشينا خلفه إلى السوق ، فجعل الناس يقولون له : من هؤلاء يا أبا عبد الله ؟ فيقول : هؤلاء أصحاب الحديث ، جاؤوني من بغداد يكتبون عني . قال يحيى بن معين : والتفت غندر يوما إلي ، فقال : اعلم أني منذ خمسين سنة أصوم يوما ، وأفطر يوما . قلت : اتفق أرباب الصحاح على الاحتجاج بغندر . وكانت وفاته في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومئة ، وهو في عشر الثمانين رحمه الله . أخبرنا عمر بن غدير الطائي : أخبرنا عبد الصمد بن محمد حضورا ،