ابن عبد الحكم ، سمعت مالكا يقول : شاورني هارون الرشيد في ثلاثة : في
أن يعلق الموطأ في الكعبة ، ويحمل الناس على ما فيه ، وفي أن ينقض منبر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجعله من ذهب وفضة وجوهر ، وفي أن يقدم نافعا إماما في
مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت : أما تعليق " الموطأ " ، فإن الصحابة اختلفوا في
الفروع ، وتفرقوا ، وكل عند نفسه مصيب . وأما نقض المنبر ، فلا أرى أن
يحرم الناس أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما تقدمتك نافعا فإنه إمام في القراءة ، لا
يؤمن أن تبدر منه بادرة في المحراب ، فتحفظ عليه . فقال : وفقك الله يا أبا
عبد الله ( 1 ) .
هذا إسناد حسن ، لكل لعل الراوي وهم في قوله : هارون ، لان
نافعا قبل خلافة هارون مات .
من قول مالك في السنة :
وبه حدثنا محمد بن أحمد بن علي ، حدثنا الفريابي ، حدثنا
الحلواني ، سمعت مطرف بن عبد الله ، سمعت مالكا يقول : سن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وولاة الامر بعده سننا ، الاخذ بها اتباع لكتاب الله ، واستكمال بطاعة
الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد تغييرها ، ولا تبديلها ، ولا النظر في
شئ خالفها ، من اهتدى بها ، فهو مهتد ، ومن استنصر بها ، فهو منصور ،
ومن تركها ، اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم
وساءت مصيرا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " الحلية " 6 / 332 ، وأورده القاضي عياض في " ترتيب المدارك " 1 / 214 ،
215 ، لكن ذكر بدل " هارون " " المهدي " .
( 2 ) " الحلية " 6 / 324 .