كتفه ، وارتكب منه أمر عظيم ، فوالله ما زال مالك بعد في رفعة وعلو .
قلت : هذا ثمرة المحنة المحمودة ، أنها ترفع العبد عند المؤمنين ،
وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ، ويعفو الله عن كثير ، " ومن يرد الله به خيرا
يصب منه " ( 1 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل قضاء المؤمن خير له " ( 2 ) وقال الله
تعالى : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) [ محمد :
31 ] ، وأنزل تعالى في وقعة أحد قوله : ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم
مثليها قلتم أنى هذا ، قل هو من عند أنفسكم ) [ آل عمران : 165 ] .
وقال : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )
[ الشورى : 30 ] . فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ ، واستغفر ولم يتشاغل
بذم من انتقم منه ، فالله حكم مقسط ، ثم يحمد الله على سلامة دينه ،
ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له .
قال القاضي عياض : ألف في مناقب مالك رحمه الله جماعة منهم
القاضي أبو عبد الله التستري ( 3 ) المالكي ، له في ذلك ثلاث مجلدات ، وأبو
الحسن بن فهر المصري ( 4 ) وجعفر بن محمد الفريابي القاضي ، وأبو بشر
الدولابي الحافظ ، والزبير بن بكار ، وأبو علاثة محمد بن أبي غسان ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 10 / 94 في أول كتاب المرضى من حديث أبي هريرة ، وأكثر العلماء
ضبطوا الصاد بالكسر ، والفاعل هو الله ، قال أبو عبيد الهروي : معناه : يبتليه بالمصائب ليثيبه
عليها .
( 2 ) قطعة من حديث أخرجه أحمد في " مسنده " 5 / 24 من حديث أنس بن مالك ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عجبا للمؤمن لا يقضي الله له شيئا إلا كان خيرا له " وسنده جيد .
( 3 ) هو محمد بن أحمد بن عمر التستري المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة ، مترجم
في " الديباج المذهب " 2 / 193 ، 194 .
( 4 ) هو علي بن الحسين بن محمد بن العباس فقيه مالكي مترجم في " الديباج المذهب "
2 / 104 .