الطاطري ، أن أبا جعفر نهى مالكا عن الحديث : " ليس على مستكره
طلاق " ( 1 ) ثم دس إليه من يسأله ، فحدثه به على رؤوس الناس ، فضربه
بالسياط ( 2 ) .
وحدثنا العباس ، حدثنا إبراهيم بن حماد ( 3 ) ، أنه كان ينظر إلى مالك
إذا أقيم من مجلسه ، حمل يده بالأخرى .
ابن سعد : حدثنا الواقدي قال : لما دعي مالك ، وشوور ، وسمع
منه ، وقبل قوله ، حسد ، وبغوه بكل شئ ، فلما ولي جعفر بن سليمان
المدينة ، سعوا به إليه ، وكثروا عليه عنده ، وقالوا : لا يرى أيمان بيعتكم
هذه بشئ ، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره :
أنه لا يجوز عنده ، قال : فغضب جعفر ، فدعا بمالك ، فاحتج عليه بما رفع
إليه عنه ، فأمر بتجريده ، وضربه بالسياط ، وجبذت يده حتى انخلعت من
هامش
( 1 ) لم يرد في المرفوع ، وإنما هو موقوف على ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة في
" المصنف " 5 / 48 من طريق هشيم ، عن عبد الله بن طلحة الخزاعي ، عن أبي يزيد المديني ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق " ورجاله ثقات ، وعلقه
البخاري 9 / 343 في الطلاق ، ولفظه : وقال ابن عباس : طلاق السكران والمستكره ليس بجائز .
وقال الحافظ : وصله ابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، جميعا عن هشيم ، عن عبد الله بن
طلحة الخزاعي ، عن أبي يزيد المديني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ليس لسكران ولا
لمضطهد طلاق .
والمضطهد : المغلوب المقهور ، وثمة آثار في عدم وقوع طلاق المكره عن عمر ، وابن
عمر ، وابن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وعطاء ، والضحاك ، ذكرها ابن أبي شيبة
في مصنفه 5 / 48 ، 49 .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 1 / 228 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 137 ، و " الانتقاء " 43 . وجاء
في " تاريخ الطبري " 7 / 560 : وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن
سنان الحكمي أخو الأنصار ، قال : أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتي في الخروج مع
محمد ، وقيل له : إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ، فقال : إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره
يمين ، فأسرع الناس إلى محمد ، ولزم مالك بيته .
( 3 ) في الأصل : " جماز " والتصويب من " ميزان الاعتدال " و " لسان الميزان " .