لأنفسهم . فقال : لعمري ، لو طاوعتني لأمرت بذلك ( 1 ) .
قال الزبير بن بكار : حدثنا ابن مسكين ، ومحمد بن مسلمة ، قالا :
سمعنا مالكا يذكر دخوله على المنصور ، وقوله في انتساخ كتبه ، وحمل
الناس عليها ، فقلت : قد رسخ في قلوب أهل كل بلد ما اعتقدوه وعملوا
به ، ورد العامة عن مثل هذا عسير .
قال الواقدي : كان مالك يجلس في منزله على ضجاع ونمارق
مطروحة يمنة ويسرة في سائر البيت لمن يأتي ، وكان مجلسه مجلس وقار
وحلم ، وكان مهيبا ، نبيلا ، ليس في مجلسه شئ من المراء واللغط ، وكان
الغرباء يسألونه عن الحديث بعد الحديث ، وربما أذن لبعضهم ، فقرأ عليه ،
وكان له كاتب يقال له : حبيب . قد نسخ كتبه ، ويقرأ للجماعة ، فإذا أخطأ
فتح عليه مالك ، وكان ذلك قليلا ( 2 ) .
أبو زرعة : حدثنا أبو مسهر ، قال لي مالك : قال لي أبو جعفر : يا أبا
عبد الله ، ذهب الناس ، لم يبق غيري وغيرك .
ابن وهب ، عن مالك : دخلت على أبي جعفر ، فرأيت غير واحد من
بني هاشم يقبلون يده ، وعوفيت ، فلم أقبل له يدا ( 3 ) .
المحنة
قال محمد بن جرير : كان مالك قد ضرب بالسياط ، واختلف في
سبب ذلك ، فحدثني العباس بن الوليد ، حدثنا ابن ذكوان ، عن مروان
هامش
( 1 ) " ترتيب المدارك " 1 / 192 ، 193 .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 1 / 153 ، و " الانتقاء " ص 41 ، و " الديباج المذهب " 1 / 108 .
( 3 ) " ترتيب المدارك " 1 / 208 .