وكان يجلس في منزله على ضجاع له ، ونمارق ( 1 ) [ مطروحة في
منزله يمنة ويسرة ] لمن يأتيه من قريش ، والأنصار ، والناس .
وكان مجلسه مجلس وقار وحلم ( 2 ) . قال : وكان رجلا مهيبا نبيلا ،
ليس في مجلسه شئ من المراء ، واللغط ، ولا رفع صوت ، وكان ( 3 )
الغرباء يسألونه عن الحديث ، فلا يجيب إلا في الحديث بعد الحديث ،
وربما أذن لبعضهم يقرأ عليه ، وكان له كاتب قد نسخ كتبه ، يقال له :
حبيب ( 4 ) . يقرأ للجماعة ، ولا ينظر أحد في كتابه ولا يستفهم ، هيبة
لمالك ، وإجلالا له ، وكان حبيب إذا قرأ ، فأخطأ ، فتح عليه مالك ، وكان
ذلك قليلا ( 5 ) .
ابن وهب : سمعت مالكا يقول : ما أكثر أحد قط فأفلح .
حرملة : حدثنا ابن وهب ، قال لي مالك : العلم ينقص ولا يزيد ،
ولم يزل العلم ينقص بعد الأنبياء والكتب .
هامش
( 1 ) جمع نمرقة : الوسادة .
( 2 ) في " ترتيب المدارك " : وعلم .
( 3 ) في الأصل : " كانوا " وسيأتي الخبر قريبا بلفظ " كان " كما أثبتنا .
( 4 ) هو أبو محمد حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك بن أنس ، قال عنه الإمام أحمد : ليس
بثقة ، وقال ابن معين : كان حبيب يقرأ على مالك ، وكان يخطرف ( يسرع ) بالناس يصفح
ورقتين ثلاثا . قال يحيى : وكان يحيى بن بكير سمع من مالك بعرض حبيب ، وهو شر
العرض ، واتهمه أبو داود بالكذب ، وقال ابن حبان : كان يروي عن الثقات الموضوعات ، وقال
النسائي : أحاديثه كلها موضوعة عن مالك وغيره . قال القاضي عياض في " الالماع " ص 77 :
ولهذه العلة لم يخرج البخاري من حديث يحيى بن بكير عن مالك إلا القليل ، وأكثر عنه ، عن
الليث ، وقالوا : لان سماعه كان بقراءة حبيب ، وقد أنكر هو ذلك .
( 5 ) " ترتيب المدارك " 1 / 153 ، 154 ، و " الانتفاء " ص 41 .