ولا يقرؤون ، فقال : في هؤلاء قدوة ، صيروا إليه ، فاقرؤوا عليه ، ففعلوا .
قتيبة ، حدثنا معن ، عن مالك ، قال : قدم هارون يريد الحج ،
ومعه يعقوب أبو يوسف ، فأتى مالك أمير المؤمنين ، فقربه ، وأكرمه ، فلما
جلس ، أقبل إليه أبو يوسف ، فسأله عن مسألة فلم يجبه ، ثم عاد فسأله فلم
يجبه ، ثم عاد فسأله . فقال هارون : يا أبا عبد الله ، هذا قاضينا يعقوب ،
يسألك ، قال : فأقبل عليه مالك ، فقال : يا هذا ، إذا رأيتني جلست لأهل
الباطل ، فتعال أجبك معهم ( 1 ) .
السراج ، حدثنا قتيبة : كنا إذا دخلنا على مالك ، خرج إلينا مزينا
مكحلا مطيبا ، قد لبس من أحسن ثيابه ، وتصدر الحلقة ، ودعا بالمراوح ،
فأعطى لكل منا مروحة .
محمد بن سعد : حدثني محمد بن عمر ، قال : كان مالك يأتي
المسجد ، فيشهد الصلوات والجمعة ، والجنائز ، ويعود المرضى ،
ويجلس في المسجد ، فيجتمع إلى أصحابه ، ثم ترك الجلوس ، فكان
يصلي وينصرف ، وترك شهود الجنائز ، ثم ترك ذلك كله ، والجمعة ،
واحتمل الناس ذلك كله ، وكانوا أرغب ما كانوا فيه ، وربما كلم في ذلك ،
فيقول : ليس كل أحد يقدر أن يتكلم بعذره ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أورد الخبر في " تذكرة الحفاظ " 1 / 210 من طريق الحاكم ، عن علي بن عيسى
الحيري ، عن محمد بن إبراهيم العبدي ، عن قتيبة ، عن معن بن عيسى ، قال شعيب : إن صح
هذا القول عن إمام دار الهجرة ولا إخاله يصح فإن ذلك يعد هفوة منه رحمه الله في حق كبير
القضاة الذي انعقدت الخناصر من الموافق والمخالف على إمامته في الفقه ، وبراعته في الحفظ ،
وثقة مروياته ، وسعة اطلاعه ، واستقامة سيرته ، وللمؤلف جزء في ترجمة هذا الامام مطبوع ، سرد
فيه جملة صالحة من مناقبه ، وثناء الأئمة عليه ، فراجعه .
( 2 ) الخبر في " طبقات ابن سعد " وابن خلكان في " الوفيات " 4 / 136 ، وعلق عليه كما
وجد بخطه بقوله : وإنما كان تخلفه عن المسجد ، لأنه سلس بوله ، فقال عند ذلك : لا يجوز أن
أجلس في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنا على غير طهارة ، فيكون ذلك استخفافا .