قال القاضي عياض : هذا هو الصحيح عن سفيان . رواه عنه ابن
مهدي وابن معين ، وذؤيب بن عمامة ( 1 ) ، وابن المديني ، والزبير بن بكار ،
وإسحاق بن أبي إسرائيل ، كلهم سمع سفيان يفسره بمالك ، أو يقول :
وأظنه ، أو أحسبه ، أو أراه ، أو كانوا يرونه ( 2 ) .
وذكر أبو المغيرة المخزومي أن معناه : ما دام المسلمون يطلبون العلم
لا يجدون أعلم من عالم بالمدينة . فيكون على هذا : سعيد بن المسيب ،
ثم بعده من هو من شيوخ مالك ، ثم مالك ، ثم من قام بعده بعلمه ، وكان
أعلم أصحابه .
قلت : كان عالم المدينة في زمانه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحبيه ،
زيد بن ثابت ، وعائشة ، ثم ابن عمر ، ثم سعيد بن المسيب ، ثم
الزهري ، ثم عبيد الله بن عمر ، ثم مالك .
وعن ابن عيينة قال : مالك عالم أهل الحجاز ، وهو حجة زمانه .
وقال الشافعي وصدق وبر إذا ذكر العلماء فمالك النجم ( 3 ) .
قال الزبير بن بكار في حديث : " ليضربن الناس أكباد الإبل . . "
كان سفيان بن عيينة إذا حدث بهذا في حياة مالك ، يقول : أراه مالكا . فأقام
على ذلك زمانا ثم رجع بعد ، فقال : أراد عبد الله بن عبد العزيز العمري
الزاهد .
قال ابن عبد البر ، وغير واحد : ليس العمري ممن يلحق في العلم
والفقه بمالك ، وإن كان شريفا سيدا ، عابدا .
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف في " الميزان " فقال : ضعفه الدارقطني وغيره .
( 2 ) ترتيب المدارك 1 / 83 .
( 3 ) وذكره أبو نعيم في " الحلية " 6 / 318 ، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "
1 / 206 ، والمؤلف في " تذكرته " 1 / 108 ، وعبره 1 / 272 .