تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وهشام بن خالد الأزرق ، ويعقوب الدورقي ، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي ، وخلق كثير ، خاتمتهم : أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي . روى رباح بن زيد الكوفي ، عن ابن المبارك قال : إذا اجتمع إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد ، فبقية أحب إلي . وروى سفيان بن عبد الملك ، عن ابن المبارك قال : بقية كان صدوقا ، لكنه يكتب عمن أقبل وأدبر . وقال يحيى بن المغيرة الرازي ، عن ابن عيينة : لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة ، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره . قلت : لهذا أكثر الأئمة على التشديد في أحاديث الاحكام ، والترخيص قليلا ، لا كل الترخص في الفضائل والرقائق ، فيقبلون في ذلك ما ضعف إسناده ، لا ما اتهم رواته ، فإن الأحاديث الموضوعة ، والأحاديث الشديدة الوهن لا يلتفتون إليها ، بل يروونها للتحذير منها ، والهتك لحالها ، فمن دلسها أو غطى تبيانها ، فهو جان على السنة ، خائن لله ورسوله . فإن كان يجهل ذلك ، فقد يعذر بالجهل ، ولكن سلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال محدث الديار الشامية في عصره العلامة الشيخ بدر الدين الحسني فيما نقله عنه الشيخ محمود ياسين في مجلة الهداية الاسلامية : 8 / 264 : لا يجوز إسناد حديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا نص على صحة هذا الحديث حافظ من الحفاظ المعروفين ، ومن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم صحة ذلك من طريق أحد الحفاظ يوشك أن يصدق عليه حديث : " من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " . فليحذر الخطباء والمدرسون الوعاظ من إسناد حديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يعلموا صحته من طريق حافظ مشهور من حفاظ الحديث ، وعليهم إذا لم يعلموا ذلك أن يذكروا الحديث معزوا إلى الكتاب الذي نقلوا منه كالترمذي والنسائي ، وبذلك يخرجون من العهدة ، أما الذين يحملون بأيديهم الكتب التي لا قيمة لها عند علماء الحديث الشريف ، ككثير من كتب الأخلاق والوعظ المنتشرة بالأيدي ، فلا يكفي عز والحديث إليها ، ولا يخرج القارئ من الوزر . والذين سوغوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ، ذكروا له شروطا ثلاثة : الأول أن يكون مندرجا تحت أصل عام ، والثاني : أن يكون الضعف غير شديد ، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين ومن فحش غلطه ، والثالث : ألا يعتقد عند العمل به ثبوته ، لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله . وقد اشترط الشيخ محدث الديار الشامية رحمه الله في جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال شرطين : الأول : عدم إسناد لفظه للنبي صلى الله عليه وسلم ، والثاني : ألا يخالف ما فيه من حكم حديثا صحيحا أو حكما معروفا . .