الزنبور أشد لسعا من النحلة فإذا هو إياها . فقال سيبويه : ليس المثل كذا ،
بل : فإذا هو هي . وتشاجرا طويلا ، وتعصبوا للكسائي دونه ، ثم وصله
يحيى بعشرة آلاف ، فسار إلى بلا فارس ، فاتفق موته بشيراز فيما قيل .
وكان قد قصد الأمير طلحة بن طاهر الخزاعي .
وقيل : كان فيه مع فرط ذكائه حبسة في عبارته ، وانطلاق في قلمه .
قال إبراهيم الحربي : سمي سيبويه ، لان وجنتيه كانتا كالتفاحتين ،
بديع الحسن .
قال أبو زيد الأنصاري : كان سيبويه يأتي مجلسي ، ولو ذؤابتان ، فإذا
قال : حدثني من أثق به فإنما يعنيني .
وقال العيشي ( 1 ) : كنا نجلس مع سيبويه في المسجد ، وكان شابا
جميلا نظيفا ، قد تعلق من كل علم بسبب ، وضرب بسهم من كل أدب مع
حداثة سنه ( 2 ) .
وقيل : عاش اثنتين وثلاثين سنة ، وقيل : نحو الأربعين . قيل : مات
سنة ثمانين ومئة ، وهو أصح ، وقيل : سنة ثمان وثمانين ومئة .
هامش
( 1 ) نسبة إلى عائشة بنت طلحة بن عبيد الله ، لأنه من ولدها ، وهو عبيد الله بن محمد العيشي
البصري الاخباري أحد الفصحاء الأجواد ، روى عن حماد بن سلمة وطبقته . قال يعقوب بن شيبة :
أنفق ابن عائشة على إخوانه أربع مئة ألف دينار ، وعن إبراهيم الحربي قال : ما رأيت مثل ابن
عائشة ، وقال ابن خراش : صدوق . " العبر " 1 / 402 ، 403 .
( 2 ) الخبر في " تاريخ بغداد " 12 / 197 ، و " إنباه الرواة " 2 / 352 .