تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وضع الكتاب ، وجئ بالنبيين والشهداء ، لسرك أن يكون لك في ذلك الجمع منزلة ، أبعد الدنيا دار معتمل ، أم إلى غير الآخرة منتقل ؟ . هيهات ولكن صمت الآذان عن المواعظ ، وذهلت القلوب عن المنافع ، فلا الواعظ ينتفع ، ولا السامع ينتفع . وعنه : هب الدنيا في يديك ، ومثلها ضم إليك ، وهب المشرق والمغرب يجئ إليك ، فإذا جاءك الموت ، فماذا في يديك ؟ ! ألا من امتطى الصبر ، قوي على العبادة ، ومن أجمع الناس ، استغنى عن الناس ، ومن أهمته نفسه لم يول مرمتها ( 1 ) غيره ، ومن أحب الخير ، وفق له ، ومن كره الشر ، جنبه ، ألا متأهب فيما يوصف أمامه ، ألا مستعد ليوم فقره ، ألا مبادر فناء أجله . ما ينتظر من ابيضت شعرته بعد سوادها ، وتكرش وجهه بعد انبساطه ، وتقوس ظهره بعد انتصابه ، وكل بصره ، وضعف ركنه ، وقل نومه ، وبلي منه شئ بعد شئ في حياته ، فرحم الله امرأ عقل الامر ، وأحسن النظر ، واغتنم أيامه . وعنه : الدنيا كلها قليل ، والذي بقي منها قليل ، والذي لك من الباقي قليل ، ولم يبق من قليلك إلا قليل ، وقد أصبحت في دار العزاء ، وغدا تصير إلى دار الجزاء ، فاشتر نفسك لعلك تنجو . توفي ابن السماك سنة ثلاث وثمانين ومئة ، وقد أسن . 85 - مرحوم * ( ع ) ابن عبد العزيز بن مهران ، الإمام المحدث الثقة ، أبو محمد ، وقيل
هامش
( 1 ) تحرفت في " الحلية " 8 / 206 إلى " مسرتها " . * المعارف : 306 ، المعرفة والتاريخ للفسوي : 3 / 180 ، الكامل لابن عدي : 4 / 344 / 1 ، تهذيب الكمال : 1335 ، تذهيب التهذيب : 4 / 45 / 1 ، ميزان الاعتدال : 4 / 128 ، العبر : 1 / 291 ، تهذيب التهذيب : 10 / 177 ، خلاصة تذهيب الكمال : 379 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 330 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط