عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لأفرح بتوبة عبده من
أحدكم بضالته يجدها بأرض مهلكة كاد يقتله العطش " وهذا حديث جيد
الاسناد ، ومتنه في الصحيح ( 1 ) من وجه آخر .
وقد روى الليث بن سعد ، عن ابن الهاد ، عن إبراهيم بن سعد نحوا
من عشرة أحاديث .
وكان إبراهيم يجيد صناعة الغناء .
وقد ذكره ابن عدي في " كامله " وساق له عدة أحاديث استنكرها له .
فمن أنكر ذلك : قال أبو داود السجستاني : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن
حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه ، عن أنس ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الأئمة من
قريش " ( 2 ) فقال : ليس ذا في كتب إبراهيم ، لا ينبغي أن يكون له أصل .
قلت : رواه غير واحد ، عن إبراهيم بن سعد .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2675 ) في أول التوبة من حديث أبي هريرة ، وأخرجه البخاري
11 / 91 ، 92 في الدعوات : باب التوبة ، ومسلم ( 2747 ) من حديث أنس بن مالك ، وأخرجه
البخاري 11 / 89 ، 90 ، ومسلم ( 2744 ) من حديث النعمان بن بشير ، و ( 2746 ) من
حديث البراء بن عازب . وقوله : مهلكة : يفتح الميم واللام : أي يهلك من حصل بها ، ويروى
بضم الميم وكسر اللام من الرباعي : أي تهلك هي من يحصل بها . وقال القرطبي وهو غير المفسر
في " المفهم " 4 / 260 : هذا مثل قصد به بيان سرعة قبول الله تعالى لتوبة عبده التائب ، وأنه يقبل
عليه بمغفرته ورحمته ، ويعامله معاملة من يفرح به ، ووجه هذا المثل : أن العاصي حصل بسبب
معصيته في قبضة الشيطان وأسره ، وقد أشرف على الهلاك ، فإذا لطف الله تعالى به وأرشده للتوبة ،
خرج من شؤم تلك المعصية ، وتخلص من أسر الشيطان ، ومن المهلكة التي أشرف عليها ، فأقبل الله
تعالى عليه برحمته ومغفرته .
( 2 ) أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " 2 / 163 من طريق إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ،
عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الأئمة من قريش ، إذا حكموا عدلوا ، وإذا عاهدوا وفوا ، وإن استرحموا
رحموا ، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " وإسناده صحيح ، وأخرجه
أحمد 3 / 129 . عن أنس .