الربض ( 1 ) . بويع بالملك عند موت أبيه في صفر سنة ثمانين ومئة .
وكان من جبابرة الملوك ، وفساقهم ، ومتمرديهم ، وكان فارسا شجاعا
فاتكا ، ذا دهاء وحزم وعتو وظلم ، تملك سبعا وعشرين سنة .
وكان في أول أمره على سيرة حميدة ، تلا فيها أباه ، ثم تغير ، وتجاهر
بالمعاصي .
قال أبو محمد بن حزم : كان من المجاهرين بالمعاصي ، سفاكا
للدماء ، كان يأخذ أولاد الناس الملاح ، فيخصيهم ويمسكهم لنفسه . وله
شعر جيد .
قال اليسع بن حزم : همت الروم بما لم ينالوا من طلب الثغور ، فنكثوا
العهد ، فتجهز الحكم إليهم حتى جاز جبل السارة شمالي طليطلة ففرت
الروم أمامه حتى تجمعوا بسمورة ، فلما التقى الجمعان ، نزل النصر ،
وانهزم الكفر ، وتحصنوا بمدينة سمورة ، وهي كبيرة جدا ، فحصرها
المسلمون بالمجانيق ، حتى افتتحوها عنوة ، وملكوا أكثر شوارعها ، واشتغل
الجند بالغنائم ، وانضمت الروم إلى جهة من البلد ، وخرجوا على حمية
فقتلوا خلقا في خروجهم ، فكانت غزوته من أعظم المغازي لولا ما طرأ فيها
من تضييع الحزم ، ورامت الروم السلم ، فأبى عليهم الحكم ، ثم خرج من
بلادهم خوفا من الثلوج ، فلما كان العام الآتي ، استعد أعظم استعداد ،
هامش
( 1 ) وذلك أن الحكم هذا قد انهمك في لذاته ، فاجتمع أهل العلم والورع بقرطبة ، فثاروا
به ، وخلعوه ، وبايعوا بعض قرابته ، وكانوا بالربض الغربي من قرطبة ، فقاتلهم الحكم فغلبهم ،
فافترقوا ، وهدم دورهم ومساجدهم ، ولحقوا بفاس من أرض العدوة . انظر سنة 189 وسنة 202
في " البيان المغرب في أخبار المغرب " 2 / 106 ، وابن القوطية : 72 ، و " الحلة السيراء "
1 / 44 ، وابن خلدون 4 / 126 .