ولما مات ابن لهيعة قال الليث : ما خلف مثله .
لا ريب أن ابن لهيعة كان عالم الديار المصرية ، هو والليث معا ، كما
كان الامام مالك في ذلك العصر عالم المدينة ، والأوزاعي عالم الشام ،
ومعمر عالم اليمن ، وشعبة والثوري عالما العراق ، وإبراهيم بن طهمان عالم
خراسان ، ولكن ابن لهيعة تهاون بالاتقان ، وروى مناكير ، فانحط عن رتبة
الاحتجاج به عندهم .
وبعض الحفاظ يروي حديثه ، ويذكره في الشواهد ، والاعتبارات ،
والزهد والملاحم ( 1 ) ، لا في الأصول ( 2 ) .
وبعضهم يبالغ في وهنه ، ولا ينبغي إهداره ، وتتجنب تلك المناكير ،
فإنه عدل في نفسه .
وقد ولي قضاء الإقليم في دولة المنصور دون السنة ، وصرف .
أعرض أصحاب الصحاح عن رواياته ، وأخرج له أبو داود ،
والترمذي ، والقزويني . وما رواه عنه ابن وهب ، والمقرئ ، والقدماء ،
فهو أجود ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الشواهد : أحاديث رويت بمعناها من طريق آخر ، عن صحابي آخر ، يقال : روى
الحديث الفلاني ، وله شاهد من رواية فلان . والاعتبارات : أن يعمد الباحث إلى حديث ،
فيعنى به ، ويبحث عن طرقه ، فينظر : هل رواه راو آخر بلفظه أو معناه ، والملاحم : الأحاديث
التي رويت في المغازي .
( 2 ) قال الحافظ ابن كثير في " الباعث الحثيث " 63 ، 64 : ويغتفر في باب " الشواهد
والمتابعات " من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفر في الأصول كما يقع في
" الصحيحين " وغيرهما مثل ذلك ، ولهذا يقول الدارقطني في بعض الضعفاء : يصلح للاعتبار ،
أو لا يصلح أن يعتبر به .
( 3 ) وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي : إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة ، فهو صحيح : عبد
الله بن المبارك ، وعبد الله بن وهب ، وعبد الله بن يزيد المقرئ .