النعال ، ولقد اشتهى يوما كساء قوصيا ، فما مات ( 1 ) إلا وعنده منها سبعة ،
بعثت إليه .
وأهدى له يحيى بن يحيى النيسابوري هدية ، فوجدت بخط جعفر :
قال مشايخنا الثقات : إنه باع منها من فضلتها بثمانين ألفا .
قال أبو عمرو : ترك من الناض ( 2 ) ألفي دينار وست مئة دينار ، وسبعة
وعشرين دينارا ، ومن الدراهم ألف درهم .
قلت : قد كان هذا الامام من الكبراء السعداء ، والسادة العلماء ، ذا
حشمة وتجمل ، وعبيد ، ودار فاخرة ، ونعمة ظاهرة ، ورفعه في الدنيا
والآخرة . كان يقبل الهدية ، ويأكل طيبا ، ويعمل صالحا . وما أحسن قول
ابن المبارك فيه :
صموت إذا ما الصمت زين أهله * وفتاق أبكار الكلام المختم
وعى ما وعى القرآن من كل حكمة * وسيطت له الآداب باللحم والدم ( 3 )
قال القاضي عياض رحمه الله فيه :
يا سائلا عن حميد الهدي والسنن * اطلب ، هديت علوم الفقه والسنن
وعقد قلبك فاشدده على ثلج * لا تطوينه على شك ولا دخن ( 4 )
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : فمات بات .
( 2 ) الناض : النقد من الدنانير والدراهم .
( 3 ) وسيطت : مزجت .
( 4 ) ثلج : اطمئنان ، والدخن : الفساد .