تشابه يوما بأسه ونواله * فما أحد يدري لأيهما الفضل ( 1 )
فأمر له بمئة ألف وثلاثين ألفا .
وقيل : إنه قال لإبراهيم الموصلي : إن أطربتني ، فاحتكم . فأطربه ،
فأعطاه سبعمئة ألف درهم .
وكان يشرب المسكر ، وفيه ظلم وشهامة ولعب ، وربما ركب حمارا
فارها ، وكان شجاعا ، فصيحا ، لسنا ، أديبا ، مهيبا ، عظيم السطوة .
قال ابن حزم : كان سبب موته أنه دفع نديما له من جرف ، على أصول
قصب قد قطع ، فتعلق به النديم ، فوقع معه ، فدخلت قصبة في دبره ، فكان
ذلك سبب موته ، فهلكا جميعا .
قلت : مات في شهر ربيع الآخر ، سنة سبعين ومئة ، وعمره ثلاث
وعشرون سنة ، وكانت خلافته سنة وشهرا ، وقام بعده الرشيد ، وكان المهدي
قد عزم على تقديم الرشيد في ولاية العهد ، وأن يؤخر الهادي ( 2 ) ، فلما نفذ
إلى الهادي فامتنع ، فطلبه ، فلم يأت ، فهم المهدي بالمضي إلى جرجان
هامش
( 1 ) جاء في " الأغاني " : 10 / 80 ، ما نصه : " دخل مروان بن أبي حفصة على موسى
الهادي ، فأنشده قوله :
تشابه يوما بأسه . . . البيت
فقال له الهادي : أيما أحب إليك : أثلاثون ألفا معجلة ، أم مئة تدون في الدواوين ؟ فقال له :
يا أمير المؤمنين ! أنت تحسن ما هو خير من هذا ، ولكنك نسيته ، أفتأذن لي أن أذكرك ؟ قال : نعم .
قال : تعجل لي الثلاثين ألفا ، وتدون المئة الألف في الدواوين . فضحك ، وقال : بل يعجلان
جميعا ، فحمل إليه المال أجمع " . وهو في " تاريخ بغداد " : 13 / 23 ، و : " البداية والنهاية " :
10 / 159 . بنحوه . وفي " وفيات الأعيان " : 5 / 190 : أن البيت من قصيدة قالها مروان بن أبي
حفصة في مدح معن بن زائدة .
( 2 ) انظر : " البداية والنهاية " : 10 / 157 .