أنه رآه غيري ، فجعلت أقول لعمر : أما تراه ؟ فجعل لا يراه ، قال : يقول
عمر : سأراه وأنا مستلق على فراشي ( 1 ) . . وذكر الحديث .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح . وشيبان هو ابن فروخ الحبطي . وأخرجه أحمد : 1 / 26 ، ومسلم :
( 2873 ) ، في الجنة ، من ثلاث طرق ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس وتمامه : ثم
أنشأ يحدثنا عن أهل بدر ، فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس ، يقول :
" هذا مصرع فلان غدا - إن شاء الله - " . قال : فقال عمر : فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا ، والحدود
التي حد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال : فجعلوا في بئر ، بعضهم على بعض ، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
حتى انتهى إليهم فقال : " يا فلان بن فلان ! ، ويا فلان بن فلان ! هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله
حقا ، فإني وجدت ما وعدني الله حقا " . قال عمر : يا رسول الله ! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟
فقال : " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا على شيئا " .
وسماع هؤلاء خاص بهم ، وهو معجزة من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وزيادة حسرة على الكافرين .
فإن الموتى لا يسمعون ، بنص القرآن الكريم في الآية : * ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم
الدعاء إذا ولوا مدبرين ) * [ النمل : 80 ] قال ابن جرير في تفسيرها : هذا فعل معناه : فإنك لا تقدر
أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله على أسماعهم فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ
تنزيله ، كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين سلبهم الله أسماعهم . وقوله : * ( ولا تسمع الصم
الدعاء ) * : يقول : كما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد سلبوا السمع إذا ولوا عنك مدبرين ، كذلك
لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد سلبهم الله فهم آيات كتابه لسماع ذلك وفهمه . ثم روى بإسناد
صحيح عن قتادة ، قال : هذا مثل ضربه الله للكافر ، فكما لا يسمع الميت الدعاء ، كذلك لا يسمع
الكافر * ( ولا تسمع الصم الدعاء ) * . يقول : لو أن أصم ولى مدبرا ، ثم ناديته ، لم يسمع ، كذلك
الكافر لا يسمع ، ولا ينتفع بما سمع .
وممن نفى سماع الموتى كلام الاحياء : عائشة - رضي الله عنها - مستدلة بقوله تعالى : * ( إنك
لا تسمع الموتى ) * و : * ( وما أنت بمسمع من في القبور ) * [ فاطر : 22 ] ، فقد أخرج البخاري :
7 / 236 ، في المغازي : أبا قتل أبي جهل ، ومسلم : ( 932 ) ، في الجنائز : باب الميت يعذب
ببكاء أهله عليه ، من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : ذكر عند عائشة - رضي الله عنها - أن ابن
عمر يرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - " إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله " . فقالت : وهل ، ( غلط ) إنما قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه ، وأهله ليبكون عليه الآن " ، وذلك مثل قوله : إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على القليب يوم بدر ، وفيه قتلى بدر من المشركين ، فقال لهم ما قال : " إنهم
ليسمعون ما أقول " ، وقد وهل ، إنما قال : " إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق " ، ثم قرأت :
* ( إنك لا تسمع الموتى ) * * ( وما أنت بسمع من في القبور ) * .
وقال الحفاظ ابن رجب : وقد وافق عائشة على ذلك طائفة من العلماء ، ورجحه القاضي أبو
يعلى بن أكابر أصحابنا ، واحتجوا بما احتجت به عائشة ، وأجابوا عن حديث قليب بدر بما أجابت
به عائشة ، ويشبه أن يكون ذلك معجزة مختصة للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره ، وهو سماع الموتى لكلامه .
وفي " صحيح " البخاري : 7 / 235 ، : قال قتادة : أحياهم الله تعالى ، يعني أهل القليب ، حتى
أسمعهم قوله - صلى الله عليه وسلم - توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما .
وقال ابن عطية : يشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - في أن رد الله إليهم إدراكا سمعوا
به مقاله ، ولولا إخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسماعهم ، لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي
من الكفرة ، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين .
وانظر " فتح القدير " : 1 / 447 ، للكمال بن الهمام ، فقد نقل أن الميت لا يسمع عند مشايخ
الحنفية .