خلقت ؟ أم بهذا أمرت ؟ فنزل ، وصادف راعيا لأبيه ، فأخذ عباءته ، وأعطاه
فرسه ، وما معه ، ودخل البادية ، وصحب الثوري ( 1 ) ، والفضيل بن عياض ،
ودخل الشام ، وكان يأكل من الحصاد وحفظ البساتين ، ورأي في البادية
رجلا ، علمه الاسم الأعظم فدعا به ، فرأى الخضر ، وقال : إنما علمك
أخي داود . رواها علي بن محمد المصري الواعظ ( 2 ) .
حدثنا أبو سعيد الخزاز ، حدثنا إبراهيم بن بشار ، حدثني إبراهيم بن
أدهم بذلك ، لما سألته عن بدء أمره . ورويت عن ابن بشار بإسناد آخر ، وزاد ،
قال : فسألت بعض المشايخ عن الحلال ، فقال : عليكم بالشام ، فصرت إلى
المصيصة ( 3 ) ، فعملت بها أياما ، ثم قيل لي : عليك بطرسوس ( 4 ) ، فإن بها
المباحات ، فبينا أنا على باب البحر ، اكتراني رجل أنطر بستانه ، فمكثت
مدة .
قال المسيب بن واضح : حدثنا أبو عتبة الخواص : سمعت إبراهيم بن
أدهم يقول : من أراد التوبة ، فليخرج من المظالم ، وليدع مخالطة الناس ،
وإلا لم ينل ما يريد .
قال خلف بن تميم : سمعت إبراهيم يقول : رآني ابن عجلان ،
فاستقبل القبلة ساجدا ، وقال : سجدت لله شكرا حين رأيتك .
قال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لابن المبارك : إبراهيم بن أدهم ممن
هامش
( 1 ) ترجمته في الصفحة : 229 .
( 2 ) انظر رواية الخبر في " الحلية " : 7 / 368 ، و " تهذيب ابن عساكر " : 2 / 171 - 172 .
( 3 ) المصيصة : مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام ، بين أنطاكية وبلاد الروم ،
تقارب طرسوس . . . وكانت من مشهور ثغور الاسلام ، قد ربط بها الصالحون قديما ، وبها بساتين
كثيرة ، بسقيها جيحان ، وكانت ذات سور وخمسة أبواب . " معجم البلدان " .
( 4 ) طرسوس : مدينة بثغور الشام ، بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم .