قال الهذلي في " كامله " ( 1 ) : كان نافع معمرا ، أخذ القرآن على الناس
في سنة خمس وتسعين ، كذا قال الهذلي ، وبالجهد أن يكون نافع في ذلك
الحين يتلقن ويتردد ، إلى من يحفظه ، وإنما تصدر للاقراء بعد ذلك بزمان
طويل ، ولعله أقرأ في حدود سنة عشرين ومئة ، مع وجود أكبر مشايخه .
قال مالك - رحمه الله - : نافع إمام الناس في القراءة .
وقال سعيد بن منصور : سمعت مالكا يقول : قراءة نافع سنة .
وروى إسحاق المسيبي ، عن نافع ، قال : أدركت عدة من التابعين ،
فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم ، فأخذته ، وما شذ فيه واحد تركته ، حتى
ألفت هذه القراءة .
وروي أن نافعا كان إذا تكلم توجد من فيه ريح مسك ، فسئل عنه
قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم تفل في في .
وقال الليث بن سعد : حججت سنة ثلاث عشرة ومئة ، وإمام الناس في
القراءة بالمدينة نافع بن أبي نعيم .
قلت : لا ريب أن الرجل رأس في حياة مشايخه ، وقد حدث أيضا عن
نافع مولى ابن عمر ، والأعرج ، وعامر بن عبد الله بن الزبير ، وأبي الزناد ،
وما هو من فرسان الحديث .
تلا عليه إسماعيل بن جعفر ، وإسحاق بن محمد المسيبي ، وعثمان بن
سعيد ورش ، وعيسى قالون ( 2 ) .
وروى عنه : القعنبي ، وسعيد بن أبي مريم ، وخالد بن مخلد ، ومروان
ابن محمد الطاطري ، وإسماعيل بن أبي أويس .
وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : صدوق .
وقال النسائي : ليس به بأس .
هامش
( 1 ) كتاب " الكامل في القراءات الخمسين " لأبي القاسم يوسف بن علي بن عبادة الهذلي
المغربي ، المتوفى سنة ( 465 ه ) . ( انظر : كشف الظنون : 2 / 1381 ) .
( 2 ) تقدم الحديث عن " قالون " في الصفحة : 322 ، حا : 1 .