أما بعد . . . فقد فهمت ما سألت عنه ، فيما تتابعت الجهمية في صفة
الرب العظيم ، الذي فاتت عظمته الوصف والتقدير ، وكلت الألسن عن تفسير
صفته ، وانحسرت العقول دون معرفة قدره ، فلما تجد العقول مساغا ،
فرجعت خاسئة حسيرة ، وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيا خلق ، وإنما يقال :
كيف ؟ لمن لم يكن مرة ، ثم كان ، أما من لا يحول ولم يزل ، وليس له مثل ،
فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو ، والدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته ،
عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه ، لا يكاد يراه صغرا ، يحول ويزول ، ولا
يرى له بصر ولا سمع ، فاعرف غناك عن تكليف صفة ما لم يصف الرب من
نفسه ، بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها ، فأما من جحد ما وصف الرب
من نفسه تعمقا وتكليفا ، فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران ، ولم يزل
يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها
ناظرة ) * [ القيامة : 22 ، 23 ] . فقال : لا يرى يوم القيامة . . . وذكر فصلا طويلا
في إقرار الصفات وإمرارها ، وترك التعرض لها .
وقيل : إنه نظر مرة في شئ من سلب الصفات لبعضهم ، فقال : هذا
الكلام هدم بلا بناء ، وصفة بلا معنى .
وذكر عبد الملك بن الماجشون الفقيه ، أن المهدي أجاز أباه بعشرة
آلاف دينار .
وقال أحمد بن كامل : له كتب مصنفة ، رواها عنه ابن وهب .
سير أعلام النبلاء — صفحة 312
مساهمون: الذهبي
ص٣١٢