قال الواقدي : كان من أورع الناس ، وأفضلهم ( 1 ) ، وكانوا يرمونه
بالقدر ، وما كان قدريا . أخبرني أخوه قال : كان يصوم يوما ويفطر يوما ، فقدم
رجل ، فجعل يسأله عن رجفة الشام ( 2 ) ، فأقبل يحدثه ويستمع له ، وكان ذلك
اليوم إفطاره ، فقلت له : قم تغد . قال : دعه اليوم ، فسرد من ذلك اليوم إلى أن
مات . وكان شديد الحال ، وكان من رجال الناس ( 3 ) صرامة ، وكان يتشبب في
حداثته حتى كبر وطلب الحديث ، وقال : لو طلبت وأنا صغير كنت أدركت
المشايخ ، ففرطت فيهم ، كنت أتهاون ، وكان يحفظ حديثه ، لم يكن له
كتاب .
قال حماد بن خالد : كان يشبه بابن المسيب ، وما كان هو ومالك في
موضع عند سلطان إلا تكلم ابن أبي ذئب بالحق والأمر والنهي ، ومالك
ساكت .
قال عثمان الدارمي : قلت ليحيى : ما حال ابن أبي ذئب في الزهري ؟
فقال : ابن أبي ذئب ثقة .
قلت : هو ثقة مرضي . وقد قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سألت
عليا عنه ، فقال : كان عندنا ثقة ، وكانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزهري .
وسئل عنه أحمد فوثقه ، ولم يرضه في الزهري .
قال ابن أبي فديك : مات سنة ثمان وخمسين ومئة .
وقال أبو نعيم وطائفة : مات سنة تسع وخمسين . وقال الواقدي :
اشتكى بالكوفة ، وبها مات .
هامش
( 1 ) انظر الخبر ص : 140 .
( 2 ) انظر الصفحة : 115 ، حا : 1 .
( 3 ) أنظره في الصفحة : 141 .