وقال محمد بن عبد الله بن عمار : عكرمة بن عمار ثقة عندهم ، روى
عنه ابن مهدي : ما سمعت فيه إلا خيرا .
وقال صالح بن محمد : كان ينفرد بأحاديث طوال لم يشركه فيها أحد .
وقدم البصرة ، فاجتمع إليه الناس فقال : ألا أراني فقيها وأنا لا أشعر ! قال :
وعكرمة صدوق ، إلا أن في حديثه شيئا ، روى عنه الناس .
وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ : عكرمة بن عمار
ثقة ، روى عنه سفيان الثوري ، وذكره بالفضل ، وكان كثير الغلط ، ينفرد عن
أناس بأشياء لا يشاركه فيها أحد .
وقال ابن خراش : كان صدوقا ، وفي حديثه نكرة .
وقال الامام الدارقطني : ثقة .
وقال ابن عدي : مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة . وقال عاصم بن
علي : كان مستجاب الدعوة .
قلت : استشهد به البخاري ، ولم يحتج به ، واحتج به مسلم يسيرا ،
وأكثر له من الشواهد .
قال الحاكم أبو عبد الله : أكثر مسلم الاستشهاد بعكرمة بن عمار .
قلت : قد ساق له مسلم في الأصول حديثا منكرا ، وهو الذي يرويه عن
سماك الحنفي ، عن ابن عباس ، في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان ،
من النبي - صلى الله عليه وسلم ( 1 ) - .
هامش
( 1 ) ونصه كما في " صحيح " مسلم ( 2501 ) ، في فضائل الصحابة باب من فضائل أبي
سفيان ، من طريق عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل ، عن ابن عباس ، قال : كان المسلمون لا
ينظرون إلى أبي سفيان ، ولا يقاعدونه ، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا نبي الله ! ثلاث أعطنيهن ؟ قال :
" نعم " . قال : عندي أحسن العرب وأجمله ، أم حبيبة بنت أبي سفيان ، أزوجكها ؟ قال : " نعم " .
قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك ؟ قال : " نعم " . قال : وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل
المسلمين ؟ قال : " نعم " .
قال أبو زميل : ولولا أنه طلب ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاه ذلك ، لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا
قال : " نعم " .
قال أبو الفرج ابن الجوزي في هذا الحديث : هو وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ،
وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث ، وإنما قلنا : إن هذا وهم لان أهل التاريخ أجمعوا
على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش ، وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض
الحبشة ، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على دينها ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي يخطبها عليه ،
فزوجه إياها ، وأصدقها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف درهم ، وذلك في سنة سبع من الهجرة ،
وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة - وهي التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش في صلح الحديبية -
فدخل عليها ، فثنت بساط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يجلس عليه ، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية
أسلما في فتح مكة سنة ثمان ، ولا يعرف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا سفيان .