المري ، وعبد الواحد بن زياد ، وآخرون حكايات ، وما أظنه روى شيئا مسندا .
وكان قد أرعبه فرط الخوف من الله .
روى جماعة عن بشر بن منصور قال : قلت لعطاء السليمي : أرأيت لو أن
نارا أشعلت ، ثم قيل : من اقتحمها ، نجا . ترى كان يدخلها أحد ؟ ! قال : لو قيل
ذلك ، لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن أصل إليها .
قال نعيم بن مورع : أتينا عطاء السليمي فجعل يقول : ليت عطاء لم تلده
أمه ، وكرر ذلك حتى اصفرت الشمس .
وكان يقول في دعائه : اللهم ارحم غربتي في الدنيا ، وارحم مصرعي عند
الموت ، وارحم قيامي بين يديك .
قال أحمد الدورقي : حدثنا علي بن بكار ، قال : تركت عطاء السليمي ،
فمكث أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف ، ولا يخرج ، وكان يوضأ
على فراشه .
وقال أبو سليمان الداراني : اشتد خوفه ، فكان لا يسأل الجنة ، بل يسأل
العفو .
ويقال : نسي عطاء القرآن من الخوف ، ويقول : التمسوا لي أحاديث
الرخص ليخف ما بي .
وقيل : كان إذا بكى ، بكى ثلاثة أيام بلياليها .
قال صالح المري : قلت له : يا شيخ قد خدعك إبليس ، فلو شربت ما تقوى
به على صلاتك ووضوئك ؟ فأعطاني ثلاثة دراهم ، وقال : تعاهدني كل يوم
بشربة سويق . فشرب يومين وترك ، وقال : يا صالح ، إذا ذكرت جهنم ، ما
يسعني طعام ولا شراب .
وقيل إنه بكى حتى عمش ، وربما غشي عليه عند الموعظة .
سير أعلام النبلاء — صفحة 87
مساهمون: الذهبي
ص٨٧