وبه قال أبو نعيم : حدثنا ابن حيان ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد
الدورقي ، حدثني سعيد أبو عثمان ، سمعت ابن عيينة يقول : قال ابن شبرمة :
سأل كرز ربه أن يعطيه الاسم الأعظم ، على ألا يسأل به شيئا من الدنيا فأعطي ،
فسأل أن يقوى حتى يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات .
وبه حدثنا ابن مالك ، حدثنا عبد الله ، حدثنا شريح ، حدثنا ابن فضيل ،
عن أبيه ، أو عن نفسه ، قال : كان كرز إذا خرج أمر بالمعروف ، فيضربونه حتى
يغشى عليه .
وروى ابن فضيل عن أبيه قال : لم يرفع كرز بصره إلى السماء أربعين سنة ،
وكان له عود عند المحراب يعتمد عليه إذا نعس .
قال أحمد بن إبراهيم الدورقي : حدثني جرير بن زياد بن كرز الحارثي ،
عن شجاع بن صبيح مولى كرز بن وبرة ، قال : أخبرني أبو سليمان المكتب
قال : صحبت كرزا إلى مكة ، فاحتبس يوما وقت الرحيل فانبثوا في طلبه ،
فأصبته في وهدة يصلي في ساعة حارة ، وإذا سحابة تظله ، فقال لي : اكتم
هذا واستحلفني .
قال أحمد : وحدثني جرير ، عن النضر بن عبد الله ، حدثتني روضة مولاة
كرز : قلت : من أين ينفق كرز ؟ قالت : كان يقول لي : يا روضة إذ أردت
شيئا ، فخذي من هذه الكوة . فكنت آخذ كلما أردت .
وأنشد ابن شبرمة :
لو شئت كنت ككرز في تعبده * أو كابن طارق حول البيت في الحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما * وسارعا في طلاب الفوز والكرم
عن فضيل بن غزوان : كان كرز يصلي حتى ترم قدماه ، فيحفر الحفيرة - يعني
تحت رجليه . وقيل : كان كرز لا ينزل منزلا إلا ابتنى فيه مسجدا ، فيصلي فيه .
سير أعلام النبلاء — صفحة 85
مساهمون: الذهبي
ص٨٥