يزال في قومكم بقية ما بقي . قال : لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين قال : فليم في
ذلك ، فقال : لم يعودني الله في الصدق إلا خيرا .
يونس بن بكير : عن هشام قال : رأيت ابن عمر ، له جمة تضرب أطراف
منكبيه .
علي بن مسهر عن هشام قال : رأيت ابن الزبير إذا صلى العصر صفنا
خلفه ، فصلى بنا ركعتين ، ورأيت يصعد المنبر وفى يده عصا ، فيسلم ثم
يجلس ، ويؤذن المؤذنون ، فإذا فرغوا قام ، فتوكأ على العصا فخطب .
عمر بن علي المقدمي ، عن هشام بن عروة ، أنه دخل على المنصور
فقال : يا أمير المؤمنين ، اقض عني ديني . قال : وكم دينك ؟ قال : مئة ألف .
قال ، وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مئة ألف ، ليس عندك قضاؤها ؟ ! قال : يا
أمير المؤمنين ، شب فتيان من فتياننا ، فأحببت أن أبوئهم ، واتخذت لهم
منازل ، وأولمت عنهم خشيت أن ينتشر علي من أمرهم ما أكره ، ففعلت ثقة بالله ،
وبأمير المؤمنين ( 1 ) ، قال : فردد عليه مئة ألف ! استعظاما لها . ثم قال : قد
أمرنا لك بعشرة آلاف . فقال : يا أمير المؤمنين ، فأعطني ما أعطيت وأنت
طيب النفس ، فإني سمعت أبي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ، " من أعطى
عطية ، وهو بها طيب النفس ، بورك للمعطي والآخذ " .
قال ، فإني طيب النفس بها . هذا حديث مرسل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في هذا التعبير مباينة لهدي النبي صلى الله عليه وآله ، ولا نحسب أن ذلك يخفى على هشام بن
عروة ، وربما يكون ذلك من الرواة عنه ، والذي ينبغي أن يقال في هذا وأمثاله : ثقة بالله ثم
بأمير المؤمنين ، فقد أخرج أحمد في " المسند " 5 / 384 و 394 و 398 ، وأبو داود ( 4980 )
بسند صحيح ، عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ،
ولكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان " وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد 1 / 214 و 224
و 283 ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 783 ) ، وعن الطفيل بن سخبرة عند أحمد 5 / 72 .
( 2 ) وعمر بن علي موصوف بالتدليس الشديد . كان يقول : سمعت وحدثنا ، ثم
يسكت . فيقول ، هشام بن عروة . وقال أبو حاتم : محله الصدق . ولولا تدليسه ، لحكمنا له
إذا جاء بزيادة ، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة .