ولقد كان يمكنه السماع من جابر ، وسهل بن سعد ، وأنس ، وسعيد بن
المسيب ، فما تهيأ له عنهم رواية ، وقد رأى ابن عمر ، وحفظ عنه أنه دعا له ،
ومسح برأسه .
حدث عنه : شعبة ، ومالك ، والثوري ، وخلق كثير .
ولحق البخاري بقايا أصحابه كعبيد الله بن موسى .
قال وهيب : قدم علينا هشام بن عروة ، فكان مثل الحسن ، وابن سيرين .
وقال ابن سعد : كان ثقة ، ثبتا ، كثير الحديث ، حجة .
وقال أبو حاتم الرازي : ثقة ، إمام في الحديث . وقال علي بن المديني : له
نحو من أربع مئة حديث . وقال يحيى بن معين وجماعة : ثقة . وقال يعقوب بن
شيبة : هشام ثبت ، لم ينكر عليه إلا بعد ما صار إلى العراق ، فإنه انبسط في
الرواية ، وأرسل عن أبيه أشياء ، مما كان قد سمعه من غير أبيه عن أبيه .
وقال عبد الرحمن بن خراش : بلغني أن مالكا نقم على هشام بن عروة
حديثه لأهل العراق ، وكان لا يرضاه ، ثم قال : قدم الكوفة ثلاث مرات ، قدمة
كان يقول فيها : حدثني أبي قال : سمعت عائشة . والثانية ، فكان يقول :
أخبرني أبي عن عائشة . وقدم الثالثة فكان يقول : أبي عن عائشة ، يعني يرسل
عن أبيه .
قلت : الرجل حجة مطلقا ، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن
القطان ( 1 ) من أنه هو وسهيل بن أبي صالح ، اختلطا وتغيرا ، فإن الحافظ قد
يتغير حفظه إذا كبر ، وتنقص حدة ذهنه ، فليس هو في شيخوخته ، كهو في
هامش
( 1 ) هو الحافظ العلامة ، الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي ،
الفاسي ، الشهير بابن القطان ، توفي سنة 628 ه . ترجمه المؤلف في تذكرة الحفاظ ص :
( 1407 ) ووصفه بالحفظ ، وقوة الفهم ، إلا أنه استدرك فقال : لكنه تعنت في أحوال رجال
فما أنصفهم .