شبيبته . وما ثم أحد بمعصوم من السهو والنسيان ، وما هذا التغير بضار أصلا ،
وإنما الذي يضر الاختلاط ، وهشام فلم يختلط قط ، هذا أمر مقطوع به ، وحديثه
محتج به في " الموطأ " والصحاح ، " والسنن " فقول ابن القطان : " إنه اختلط "
قول مردود ، مرذول . فأرني إماما من الكبار سلم من الخطأ والوهم .
فهذا شعبة ، وهو في الذروة ، له أوهام ، وكذلك معمر ، والأوزاعي ،
ومالك ، رحمة الله عليهم .
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه عن خليل بن أبي الرجاء ، وأنبأنا محمد بن
سليمان ، وعبد المحسن بن محمد ، وإسماعيل بن صالح ، وجماعة قالوا : أنبأنا
يوسف بن خليل ، أنبأنا خليل بن بدر ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم
الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن يوسف ، حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة ،
حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد
الله بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لا يقبض العلم بأن
ينتزعه انتزاعا ، ولكن يقبضه بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما ، اتخذ
الناس رؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا " ( 1 ) .
هذا حديث ثابت ، متصل الاسناد ، هو في دواوين الاسلام الخمسة - ما
عدا سنن أبي داود - وهو من ثلاثة عشر طريقا عن هشام ، ومن طريق أبي
الأسود يتيم عروة عن عروة نحوه . وقد حدث به عن هشام عدد كثير سماهم أبو
القاسم العبدي .
منهم : ابن عجلان ، وأبو حمزة السكري ، وابن شهاب وهو أكبر منه ، وأبو
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 174 و 175 في العلم : باب كيف يقبض العلم و 13 / 239 - 241
في الاعتصام : باب ما يذكر في ذم الرأي وتكلف القياس ، ومسلم ( 2673 ) في العلم :
باب رفع العلم وقبضه ، والترمذي : ( 2654 ) في العلم : باب ما جاء في ذهاب العلم ،
وابن ماجة ( 52 ) في المقدمة : باب اجتناب الرأي والقياس .