سليمان بن عبد الحميد البهراني ، عن أبيه ، حدثني عبد الله بن سالم عن
أخيه محمد قال : أتيت الزهري أقرأ عليه وأسمع منه فقال : تسألني وهذا
محمد بن الوليد الزبيدي بين أظهركم ، وقد احتوى على ما بين جنبي من
العلم ؟ ! . وقال علي بن المديني ، وأبو زرعة ، والنسائي : ثقة . زاد علي : ثبت .
وقال دحيم : شعيب بن أبي حمزة ثقة ثبت ، يشبه حديثه حديث عقيل ،
والزبيدي فوقه . حدثني أبو اليمان قال : سئل الزهري عن مسألة ، فقال ، كيف
وعندكم الزبيدي . وأخبرني علي بن عياش ، قال : كان الزبيدي على بيت
المال ، وكان الزهري معجبا به يقدمه على جميع أهل حمص .
وورى بقية عن الزبيدي قال : أقمت مع الزهري عشر سنين بالرصافة - يعني
رصافة هشام بالشام - .
قال ابن سعد : كان الزبيدي أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث ، وكان ثقة
إن شاء الله .
قلت : كان من نظراء الأوزاعي في العلم . قال محمد بن عوف الطائي :
الزبيدي من ثقات المسلمين ، فإذا جاءك الزبيدي عن الأوزاعي ، فاستمسك
به .
وقال أبو داود السجستاني : قال الأوزاعي : لم يكن في أصحاب الزهري
أثبت من الزبيدي . ثم قال أبو داود : ليس في حديثه خطأ .
وقال ابن حبان : كان من الحفاظ المتقنين ، أقام مع الزهري عشر سنين
حتى احتوى على أكثر علمه ، وهو من الطبقة الأولى من أصحابه .
قلت : أين من يقيم مع الزهري بالحجاز أياما ، إلى من أقام معه في وطنه
عشر سنين ؟ ! ما فوق الزبيدي في الجلالة والاتقان لعلم الزهري أحد أصلا ،
ولكنه مات قديما فلم ينتشر عنه كثير علم .
سير أعلام النبلاء — صفحة 282
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٢