تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ابن المفرج ، حدثنا علي بن الحسن الحافظ ، قالا : أنبأنا محمد بن إسماعيل الفضيلي ، أنبأنا محلم بن إسماعيل الضبي ، أنبأنا الخليل بن أحمد القاضي ، حدثنا أبو العباس الثقفي ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا بكر بن مضر ، عن عمرو بن الحارث عن بكير ، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع ، عن سلمة قال : لما نزلت هذه الآية : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [ البقرة : 184 ] كان من أراد منا أن يفطر ، ويفتدي ، حتى نزلت الآية التي بعدها ، فنسختها ( 1 ) . هذا حديث صحيح ، نازل الاسناد ، وإنما عززه ورفعه وقوعه من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 8 / 136 في التفسير ، باب : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، ومسلم ( 1145 ) في الصيام ، باب : بيان نسخ قوله تعالى ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) بقوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ، وأبو داود ( 2315 ) في الصوم ، باب : نسخ قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه ) ، والنسائي 4 / 190 باب : تأويل قول الله عز وجل : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) . وقد قال ابن قدامة ، في المغني 3 / 79 : وجملة ذلك أن الشيخ الكبير ، والعجوز إذا كان يجهدهما الصوم ، ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ، ويطعما لكل يوم مسكينا ، وهذا قول علي وابن عباس ، وأبي هريرة ، وأنس ، وسعيد بن جبير ، وطاووس ، وأبي حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي . وقال مالك : لا يجب عليه شئ ، لأنه ترك الصوم لعجزه ، فلم تجب فدية . ولنا الآية ، وقول ابن عباس في تفسيرها : نزلت رخصة للشيخ الكبير ، ولان الأداء صوم واجب ، فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء . وقال الحافظ في الفتح ( شرح الحديث 4505 ) : وأما على قراءة ابن عباس فلا نسخ ، لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه ، فيفطر ، فيكفر ، وهذا الحكم باق . فمعنى النسخ هنا : ليس إبطال حكم ورفعه من جميع وجوهه لان الآية الثانية ، لم تنف حكم الأولى ، من جميع جوانبه . وإنما خصصته . وهذا أحد معاني النسخ عند الصحابة والتابعين . وانظر " الموافقات " 3 / 102 للشاطبي ، " ومفتاح دار السعادة " 2 / 32 - وما بعدها للعلامة ابن القيم .
سير أعلام النبلاء — صفحة 173 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط