ابن المفرج ، حدثنا علي بن الحسن الحافظ ، قالا : أنبأنا محمد بن إسماعيل
الفضيلي ، أنبأنا محلم بن إسماعيل الضبي ، أنبأنا الخليل بن أحمد القاضي ،
حدثنا أبو العباس الثقفي ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا بكر بن مضر ، عن
عمرو بن الحارث عن بكير ، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع ، عن سلمة قال :
لما نزلت هذه الآية : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [ البقرة : 184 ]
كان من أراد منا أن يفطر ، ويفتدي ، حتى نزلت الآية التي بعدها ،
فنسختها ( 1 ) . هذا حديث صحيح ، نازل الاسناد ، وإنما عززه ورفعه وقوعه من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 8 / 136 في التفسير ، باب : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ،
ومسلم ( 1145 ) في الصيام ، باب : بيان نسخ قوله تعالى ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) بقوله
تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ، وأبو داود ( 2315 ) في الصوم ، باب : نسخ
قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه ) ، والنسائي 4 / 190 باب : تأويل قول الله عز وجل : ( وعلى الذين
يطيقونه فدية طعام مسكين ) .
وقد قال ابن قدامة ، في المغني 3 / 79 : وجملة ذلك أن الشيخ الكبير ، والعجوز إذا كان
يجهدهما الصوم ، ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ، ويطعما لكل يوم مسكينا ،
وهذا قول علي وابن عباس ، وأبي هريرة ، وأنس ، وسعيد بن جبير ، وطاووس ، وأبي حنيفة ،
والثوري ، والأوزاعي . وقال مالك : لا يجب عليه شئ ، لأنه ترك الصوم لعجزه ، فلم
تجب فدية . ولنا الآية ، وقول ابن عباس في تفسيرها : نزلت رخصة للشيخ الكبير ، ولان
الأداء صوم واجب ، فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء .
وقال الحافظ في الفتح ( شرح الحديث 4505 ) : وأما على قراءة ابن عباس فلا نسخ ،
لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه ، فيفطر ، فيكفر ، وهذا الحكم
باق .
فمعنى النسخ هنا : ليس إبطال حكم ورفعه من جميع وجوهه لان الآية الثانية ، لم تنف
حكم الأولى ، من جميع جوانبه . وإنما خصصته . وهذا أحد معاني النسخ عند الصحابة
والتابعين .
وانظر " الموافقات " 3 / 102 للشاطبي ، " ومفتاح دار السعادة " 2 / 32 - وما بعدها للعلامة
ابن القيم .