قال الأصمعي : لما صاف قتيبة بن مسلم للترك ، وهاله أمرهم ، سأل عن
محمد بن واسع . فقيل : هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه ، يبصبص
بأصبعه نحو السماء . قال : تلك الإصبع أحب إلي من مئة ألف سيف شهير
وشاب طرير .
قال حزم القطعي : قال ابن واسع وهو في الموت : يا إخوتاه ، تدرون أين
يذهب بي ؟ والله إلى النار ، أو يعفو الله عني .
قال ابن شوذب : لم يكن له كثير عبادة ، كان يلبس قميصا بصريا وساجا ( 1 ) .
قال مطر الوراق : لا نزال بخير ما بقي لنا أشياخنا : مالك بن دينار ، وثابت
البناني ، ومحمد بن واسع .
قال جعفر بن سليمان : قال محمد بن واسع : إني لأغبط رجلا معه دينه ،
وما معه من الدنيا شئ ، وهو راض .
وعن ابن واسع قال : إذا أقبل العبد بقلبه على الله ، أقبل الله بقلوب العباد
عليه . وقال : يكفي من الدعاء مع الورع يسير العمل .
روى هشام بن حسان ، عن محمد بن واسع ، وقيل له : كيف أصبحت ؟
قال : قريبا أجلي ، بعيدا أملي ، سيئا عملي .
وقيل : اشتكى رجل من ولد محمد بن واسع إليه ، فقال لولده : تستطيل
على الناس ، وأمك اشتريتها بأربع مئة درهم ، وأبوك فلا كثر الله في المسلمين
مثله ؟ !
وقيل : إنه قال لرجل : هل أبكاك قط سابق علم الله فيك ؟
وعن أبي الطيب موسى بن يسار قال : صحبت محمد بن واسع إلى مكة ،
فكان يصلي الليل أجمعه ، يصلي في المحمل جالسا ويومئ .
وقيل : إن حوشبا قال لمالك بن دينار : رأيت ، كأن مناديا ينادي الرحيل ،
الرحيل ، فما ارتحل إلا محمد بن واسع . فبكى مالك ، وخر مغشيا عليه .
هامش
( 1 ) الساج : جمعه سيجان ، وهي الطيالسة المدورة الواسعة .