تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قال الأصمعي : لما صاف قتيبة بن مسلم للترك ، وهاله أمرهم ، سأل عن محمد بن واسع . فقيل : هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه ، يبصبص بأصبعه نحو السماء . قال : تلك الإصبع أحب إلي من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير . قال حزم القطعي : قال ابن واسع وهو في الموت : يا إخوتاه ، تدرون أين يذهب بي ؟ والله إلى النار ، أو يعفو الله عني . قال ابن شوذب : لم يكن له كثير عبادة ، كان يلبس قميصا بصريا وساجا ( 1 ) . قال مطر الوراق : لا نزال بخير ما بقي لنا أشياخنا : مالك بن دينار ، وثابت البناني ، ومحمد بن واسع . قال جعفر بن سليمان : قال محمد بن واسع : إني لأغبط رجلا معه دينه ، وما معه من الدنيا شئ ، وهو راض . وعن ابن واسع قال : إذا أقبل العبد بقلبه على الله ، أقبل الله بقلوب العباد عليه . وقال : يكفي من الدعاء مع الورع يسير العمل . روى هشام بن حسان ، عن محمد بن واسع ، وقيل له : كيف أصبحت ؟ قال : قريبا أجلي ، بعيدا أملي ، سيئا عملي . وقيل : اشتكى رجل من ولد محمد بن واسع إليه ، فقال لولده : تستطيل على الناس ، وأمك اشتريتها بأربع مئة درهم ، وأبوك فلا كثر الله في المسلمين مثله ؟ ! وقيل : إنه قال لرجل : هل أبكاك قط سابق علم الله فيك ؟ وعن أبي الطيب موسى بن يسار قال : صحبت محمد بن واسع إلى مكة ، فكان يصلي الليل أجمعه ، يصلي في المحمل جالسا ويومئ . وقيل : إن حوشبا قال لمالك بن دينار : رأيت ، كأن مناديا ينادي الرحيل ، الرحيل ، فما ارتحل إلا محمد بن واسع . فبكى مالك ، وخر مغشيا عليه .
هامش
( 1 ) الساج : جمعه سيجان ، وهي الطيالسة المدورة الواسعة .