تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بأنساب مستوفاة اختصارها أملح ، وبأشعار غير طائلة حذفها أرجح ، وبآثار لم تصحح ، مع أنه فاته شئ كثير من الصحيح لم يكن عنده ، فكتابه محتاج إلى تنقيح وتصحيح ، ورواية ما فاته . وأما مغازي موسى بن عقبة ، فهي في مجلد ليس بالكبير ، سمعناها ، وغالبها صحيح ، ومرسل جيد ، لكنها مختصرة تحتاج إلى زيادة بيان وتتمة . وقد أحسن في عمل ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في تأليفه المسمى بكتاب " دلائل النبوة " . وقد لخصت أنا الترجمة النبوية ، والمغازي المدنية ، في أول تاريخي الكبير ، وهو كامل في معناه إن شاء الله . إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : كان بالمدينة شيخ يقال له : شرحبيل أبو سعد ، وكان من أعلم الناس بالمغازي . قال : فاتهموه أن يكون يجعل لمن لا سابقة له سابقة . وكان قد احتاج ، فأسقطوا مغازيه وعلمه ، قال إبراهيم : فذكرت هذا لمحمد بن طلحة بن الطويل ، ولم يكن أحد أعلم بالمغازي منه ، فقال لي : كان شرحبيل أبو سعد عالما بالمغازي ، فاتهموه أن يكون يدخل فيهم من لم يشهد بدرا ، ومن قتل يوم أحد ، والهجرة ومن لم يكن منهم ، وكان قد احتاج ، فسقط عند الناس ، فسمع بذلك موسى بن عقبة ، فقال : وإن الناس قد اجترؤوا على هذا ؟ ! فدب على كبر السن ، وقيد من شهد بدرا ، وأحدا ، ومن هاجر إلى الحبشة والمدينة ، وكتب ذلك . وقال إبراهيم : حدثنا محمد بن الضحاك ، سمعت المسور بن عبد الملك المخزومي يقول لمالك : يا أبا عبد الله ، فلان كلمني يعرض عليك ، وقد شهد جده بدرا . فقال مالك : لا تدري ما يقولون ، من كان في كتاب موسى بن عقبة قد شهد بدرا ، فقد شهدها ، ومن لم يكن في كتاب موسى ، فلم يشهد بدرا .
سير أعلام النبلاء — صفحة 116 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط