كان مجلسه ذكر الله لا يفتر ، وهم يخوضون ، فإن تكلم أو سئل عن شئ أحسن
الجواب .
وروى أيوب بن سويد ، عن الأوزاعي قال : مات عطاء بن أبي رباح يوم
مات ، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس ، وما كان يشهد مجلسه إلا تسعة أو
ثمانية .
وقال الثوري ، عن سلمة بن كهيل : ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه
الله غير هؤلاء الثلاثة : عطاء ، وطاووس ، ومجاهد .
قال ابن جريج : كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة ، وكان من
أحسن الناس صلاة .
وقال إسماعيل بن عياش : قلت لعبد الله بن عثمان بن خثيم : ما كان
معاش عطاء ؟ قال : صلة الاخوان ، ونيل السلطان .
قال الأصمعي : دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك ، وهو جالس
على السرير ، وحوله الاشراف ، وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته ، فلما
بصر به عبد الملك ، قام إليه فسلم عليه ، وأجلسه معه على السرير ، وقعد بين
يديه ، وقال : يا أبا محمد : حاجتك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! اتق الله في حرم
الله ، وحرم رسوله ، فتعاهده بالعمارة ، واتق الله في أولاد المهاجرين
والأنصار ، فإنك بهم جلست هذا المجلس ، واتق الله في أهل الثغور ، فإنهم
حصن المسلمين ، وتفقد أمور المسلمين ، فإنك وحدك المسؤول عنهم ،
واتق الله فيمن على بابك ، فلا تغفل عنهم ، ولا تغلق دونهم بابك ، فقال له :
أفعل ، ثم نهض وقام ، فقبض عليه عبد الملك وقال : يا أبا محمد ! إنما سألتنا
حوائج غيرك ، وقد قضيناها ، فما حاجتك ؟ قال : مالي إلى مخلوق حاجة ، ثم
سير أعلام النبلاء — صفحة 84
مساهمون: الذهبي
ص٨٤